دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية - المنتظري، الشيخ حسين علي - الصفحة ٦٩
ومن جملة أخبار الباب ما رواه الكليني بسنده، عن عيسى بن عبد الله القرشي، قال: دخل أبو حنيفة على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال له: يا أبا حنيفة، بلغني أنك تقيس؟ قال: نعم. قال: لا تقس، فان أول من قاس إبليس حين قال: خلقتني من نار وخلقته من طين. فقاس ما بين النار والطين. ولو قاس نورية آدم بنورية النار عرف فضل ما بين النورين وصفاء أحدهما على الآخر. " [١] ومنها: ما رواه بسند صحيح، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: " إن السنة لا تقاس. ألا ترى أن المرأة تقضي صومها ولا تقضي صلاتها، يا أبان، إن السنة إذا قيست محق الدين. " [٢] ومنها: موثقة مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عليا (عليه السلام) قال: " من نصب نفسه للقياس لم يزل دهره في التباس. ومن دان الله بالرأي لم يزل دهره في ارتماس. " [٣] إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة.
وفي سنن الدارمي عن ابن سيرين، قال: " أول من قاس إبليس. وما عبدت الشمس والقمر إلا بالمقاييس. " [٤] وعن الحسن أنه تلا هذه الآية: " خلقتني من نار وخلقته من طين " قال: " قاس إبليس، وهو أول من قاس. " [١٥٦] وفي إعلام الموقعين بسنده عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة، أعظمها فتنة قوم يقيسون الدين برأيهم; يحرمون به ما أحل الله ويحلون ما حرم الله. " [٥]
[١] الكافي ١ / ٥٨، كتاب فضل العلم، باب البدع والرأي والمقاييس، الحديث ٢٠.
[٢] الوسائل ١٨ / ٢٥، الباب ٦ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١٠.
[٣] الوسائل ١٨ / ٢٥، الباب ٦ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١١.
١٥٥ و ١٥٦ - سنن الدارمي ١ / ٦٥، باب تغير الزمان وما يحدث فيه.
[٥] إعلام الموقعين ١ / ٥٣.