دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية - المنتظري، الشيخ حسين علي - الصفحة ٥٤٠
خواطرهم في نشاطاتهم: ١ - قال الله - تعالى - " يا أيها الذين آمنوا، اجتنبوا كثيرا من الظن، إن بعض الظن إثم، ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا، أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا؟ فكرهتموه. " [١] قال في المجمع: " أي ولا تتبعوا عثرات المؤمنين. عن ابن عباس وقتادة ومجاهد.
وقال أبو عبيدة: التجسس والتحسس واحد. وروى في الشواذ عن ابن عباس: " و لا تحسسوا " بالحاء، قال الأخفش: وليس يبعد أحدهما عن الآخر إلا أن التجسس: البحث عما يكتم ومنه الجاسوس، والتحسس بالحاء: البحث عما تعرفه. " [٢] أقول: فالله - تبارك وتعالى - نهى أولا عن سوء الظن بالمؤمنين، وثانيا عن التفتيش والتجسس على دخائلهم، وثالثا عن إذاعتها وإشاعتها على فرض الإطلاع عليها، و لعل المستفاد من الآية أن حياة الإنسان إنما هي بعرضه وشخصيته الاجتماعية، والهتك لهما كأنه سلب لحياته هذه، فتأمل.
وفي مكاسب الشيخ الأنصاري - قدس سره -: " فجعل المؤمن أخا، وعرضه كلحمه، والتفكه به أكلا، وعدم شعوره بذلك بمنزلة حالة موته. " [٣] ٢ - وقال الله - تعالى -: " إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم. " [٤] ٣ - وفي تفسير القرطبي في ذيل آية الحجرات: " ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة: أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث. ولا تحسسوا ولا تجسسوا،
[١] سورة الحجرات (٤٩)، الآية ١٢.
[٢] مجمع البيان ٥ / ١٣٧، (الجزء ٩).
[٣] المكاسب / ٤٠.
[٤] سورة النور (٢٤)، الآية ١٩.