دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية - المنتظري، الشيخ حسين علي - الصفحة ٣٧٨
للكشف، أمكن القول بجوازه على أساس باب التزاحم; حيث يتزاحم الواجب الأهم والحرام الذي ليس في حده، فتدبر.
المسألة الثانية: لا إشكال في أن الاعتراف مع التعذيب والتشديد لا اعتبار به شرعا في المحاكم الشرعية. ويدل على ذلك - مضافا إلى ما ورد من رفع ما استكرهوا عليه - أخبار مستفيضة: ١ - ففي خبر أبي البختري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: " من أقر عند تجريد، أو تخويف، أو حبس، أو تهديد فلا حد عليه. " [١] ٢ - وفي خبر إسحاق بن عمار، عن جعفر، عن أبيه أن عليا (عليه السلام) كان يقول: " لا قطع على أحد يخوف من ضرب ولا قيد ولا سجن ولا تعنيف. وإن لم يعترف سقط عنه لمكان التخويف. " [٢] أقول: قوله: " وإن لم يعترف "، أي بإرادته واختياره كما هو واضح.
٣ - وفي صحيحة سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل سرق سرقة فكابر عنها فضرب، فجاء بها بعينها هل يجب عليه القطع؟ قال: " نعم. ولكن لو اعترف و لم يجئ بالسرقة لم تقطع يده، لأنه اعترف على العذاب. " [٣] ٤ - وفي دعائم الإسلام، عن على (عليه السلام): " من أقر بحد على تخويف أو حبس أو ضرب لم يجز ذلك عليه ولا يحد. " [٤]
[١] الوسائل ١٨ / ٤٩٧، الباب ٧ من أبواب حد السرقة، الحديث ٢.
[٢] الوسائل ١٨ / ٤٩٨، الباب ٧ من أبواب حد السرقة، الحديث ٣.
[٣] الوسائل ١٨ / ٤٩٧، الباب ٧ من أبواب حد السرقة، الحديث ١.
[٤] دعائم الإسلام ٢ / ٤٦٦، كتاب الحدود، الفصل ٥ (ذكر القضايا في الحدود)، الحديث ١٦٥٥.