دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية - المنتظري، الشيخ حسين علي - الصفحة ٧٢٣
واللطف بهم وإن لم يكونوا مسلمين. ويجب على المسلمين أن يجذبوا بسيرتهم و أخلاقهم كل إنسان وإن كان كافرا.
١٠ - وفي حديث أنه مر شيخ مكفوف كبير يسأل، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): ما هذا؟ قالوا: يا أمير المؤمنين، نصراني. فقال: أمير المؤمنين (عليه السلام): استعملتموه حتى إذا كبر وعجز منعتموه؟ أنفقوا عليه من بيت المال. " [١] ويرى أمير المؤمنين (عليه السلام) لأعراض أهل الكتاب وأموالهم حرمة مثل ما يراه لأعراض المسلمين وأموالهم، فقد قال (عليه السلام) - بعد ما سمع إغارة خيل معاوية على الأنبار وتعرضهم لنساء المسلمين ولنساء أهل الذمة - ١١ -: " ولقد بلغني أن الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة والأخرى المعاهدة، فينتزع حجلها وقلبها وقلائدها ورعاثها، ما تمنع منه إلا بالاسترجاع و الاسترحام، ثم انصرفوا وافرين; ما نال رجلا منهم كلم ولا أريق لهم دم، فلو أن امرأ مسلما مات من بعد هذا أسفا ما كان به ملوما بل كان به عندي جديرا. " [٢] ١٢ - وقال (عليه السلام) في كتاب أرسله إلى عماله على الخراج: " ولا تبيعن للناس في الخراج كسوة شتاء ولا صيف ولا دابة يعتملون عليها ولا عبدا، ولا تضربن أحدا سوطا لمكان درهم، ولا تمسن مال أحد من الناس: مصل ولا معاهد إلا أن تجدوا فرسا أو سلاحا يعدى به على أهل الإسلام، فإنه لا ينبغي للمسلم أن يدع ذلك في أيدي أعداء الإسلام فيكون شوكة عليه. " [٣] ١٣ - وقد بلغ احترام الإسلام للذمي حدا يسمح له أن يخاصم إمام المسلمين
[١] الوسائل ١١ / ٤٩، الباب ١٩ من أبواب جهاد العدو، الحديث ١.
[٢] نهج البلاغة، فيض / ٩٥; عبده ١ / ٦٤; لح / ٦٩ - ٧٠، الخطبة ٢٧.
[٣] نهج البلاغة، فيض / ٩٨٤; عبده ٣ / ٩٠; لح / ٤٢٥، الكتاب ٥١.