دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية - المنتظري، الشيخ حسين علي - الصفحة ٣٨٩
أيعجز أحدكم إذا قارف هذه السيئة أن يستر على نفسه كما ستر الله عليه؟ فقام الرجل فقال: يا أمير المؤمنين، إني زنيت فطهرني. فقال: وما دعاك إلى ما قلت؟ قال: طلب الطهارة. قال: وأي طهارة أفضل من التوبة. ثم أقبل على أصحابه يحدثهم، فقام الرجل فقال: يا أمير المؤمنين إني زنيت فطهرني. فقال له: أتقرأ شيئا من القرآن؟ قال: نعم. قال: اقرأ، فقرأ فأصاب. فقال له: أتعرف ما يلزمك من حقوق الله في صلاتك وزكاتك؟ قال: نعم. فسأله فأصاب. فقال له: هل بك مرض يعروك أو تجد وجعا في رأسك أو بدنك؟ قال: لا. قال: اذهب حتى نسأل عنك في السر كما سألناك في العلانية، فإن لم تعد إلينا لم نطلبك... " [١] ٣ - وفي مرسل البرقي، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث الزاني الذي أقر أربع مرات أنه قال لقنبر: " احتفظ به، ثم غضب وقال: ما أقبح بالرجل منكم أن يأتي بعض هذه الفواحش فيفضح نفسه على رؤوس الملأ! أفلا تاب في بيته؟ فوالله لتوبته فيما بينه وبين الله أفضل من إقامتي عليه الحد. " [٢] ٤ - وفي حدود الموطأ لمالك، عن زيد بن أسلم، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: " أيها الناس، قد آن لكم أن تنتهوا عن حدود الله. من أصاب من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله، فإنه من يبدلنا صفحته نقم عليه كتاب الله. " [٣] وروى نحوه الشيخ أيضا في كتاب الإقرار وكتاب السرقة من المبسوط [٤].
٥ - وفي الموطأ أيضا بسنده، عن سعيد بن المسيب أنه قال: بلغني أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لرجل من أسلم يقال له هزال: " يا هزال لو سترته بردائك لكان خيرا لك. " [٥]
[١] الوسائل ١٨ / ٣٢٨، الباب ١٦ من أبواب مقدمات الحدود، الحديث ٦.
[٢] الوسائل ١٨ / ٣٢٧، الباب ١٦ من أبواب مقدمات الحدود، الحديث ٢.
[٣] الموطأ ٢ / ١٦٩، كتاب الحدود، باب ما جاء فيمن اعترف على نفسه بالزنا.
[٤] راجع المبسوط ج ٣ / ٢; و ج ٨ / ٤٠.
[٥] الموطأ ٢ / ١٦٦، كتاب الحدود، باب ما جاء في الرجم.