دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية - المنتظري، الشيخ حسين علي - الصفحة ٧٤٨
أقول: ورواه مع اختلاف أبو عبيد في الأموال [١] ورواه أيضا في مجموعة الوثائق السياسية. [٢] وإنما ذكرناه بطوله لكونه أقدم عهد سياسي باق وأطوله في الإسلام والحجر الأساسي للحكومة الإسلامية، ويكون دليلا واضحا على بعد نظر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و عظمته السياسية، فقد ربط بهذا العهد جميع أهل المدينة من الأوس والخزرج واليهود، مع ما كان بينهم من التنازع والتناحر، وجعل منهم حصنا منيعا في قبال الكفر والشرك، و أسس لهم دولة عادلة تحت لوائه وحكمه.
والربعة وروى " رباعة " بالكسر والفتح: الحال والعادة التي كانوا عليها في الدماء و الديات. والعاني: الأسير. والمعاقل جمع المعقلة: الديات. والمفرح بفتح الراء: المثقل لدين أو دية أو فداء، فيجب على المسلمين أن يعينوه. والدسيعة: العطية العظيمة. و الظاهر أن معنى الجملة أنه يجب على المؤمنين أن يتعاونوا على دفع كل من طلب منهم عطية على وجه الظلم والإثم. والأسوة: العون، والتسلية، والمساواة. وفي النهاية: " يعقب بعضها بعضا، أي يكون الغزو بينهم نوبا. " [٣] ويبئ بمعنى يقر أو يرجع، ولعل الثاني أنسب، فيرجع معناه إلى معنى ما سبقه. وقوله: " لا يجير مشرك مالا لقريش و لا نفسا "، أي لا يجوز لمشرك من أهل يثرب أن يحمي مالا لقريش ولا نفسا. واعتبطه، أي قتله بلا جناية منه توجب قتله. والصرف: التوبة. والعدل: الفداء. " وإن اليهود ينفقون مع المؤمنين "، أي يؤدون حصتهم من نفقة الحرب. لايوتغ، أي لا يهلك. لا ينحجز على ثار جرح، أي لا يمنع من طلب الجرح بقصاص أو دية. و " إن الله على أبر هذا "، أي على الرضا به ويكون مع من يكون أطوع لهذا العهد. دهم يثرب: هاجمها.
[١] الأموال / ٢٦٠ - ٢٦٤، الرقم ٥١٨.
[٢] الوثائق السياسية / ٥٩ - ٦٢، الرقم ١.
[٣] النهاية لابن الأثير ٣ / ٢٦٧.