دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية - المنتظري، الشيخ حسين علي - الصفحة ٦٨١
قال عقيل: والله لكأني أنظر إلى يدي على، وهي على فم الزق، وقنبر يقلب العسل فيه، ثم شده وجعل يبكي، ويقول: اللهم اغفر لحسين فإنه لم يعلم! فقال: معاوية: ذكرت من لا ينكر فضله، رحم الله أبا حسن، فلقد سبق من كان قبله، و أعجز من يأتي بعده! هلم حديث الحديدة.
قال: نعم، أقويت وأصابتني مخمصة شديدة، فسألته فلم تند صفاته فجمعت صبياني و جئته بهم، والبؤس والضر ظاهران عليهم، فقال: ايتني عشية لأدفع إليك شيئا. فجئته يقودني أحد ولدى، فأمره بالتنحي، ثم قال: ألا فدونك. فأهويت حريصا قد غلبني الجشع - أظنها صرة - فوضعت يدي على حديدة تلتهب نارا، فلما قبضتها نبذتها وخرت كما يخور الثور تحت يد جازره، فقال لي: ثكلتك أمك! هذا من حديدة أوقدت لها نار الدنيا، فكيف بك وبي غدا إن سلكنا في سلاسل جهنم. ثم قرأ: " إذ الأغلال في أعناقهم و السلاسل يسحبون. " ثم قال: ليس لك عندي فوق حقك الذي فرضه الله لك إلا ما ترى، فانصرف إلى أهلك. فجعل معاوية يتعجب ويقول: هيهات هيهات! عقمت النساء أن يلدن مثله. " [١] أقول: وروى نظير قصة الحسين والعسل في المناقب [٢] عن الفائق في شأن الحسن بن علي (عليه السلام)، ولعلهما واحدة وقع في إحداهما تصحيف.
ورواه في البحار عن المناقب، فراجع. [٣] ١٤ - وفي المناقب عن جمل أنساب الأشراف: " وقدم عليه عقيل فقال للحسن: اكس عمك. فكساه قميصا من قمصه ورداء من أرديته، فلما حضر العشاء فإذا هو خبز و ملح فقال عقيل: ليس إلا ما أرى؟ فقال: أوليس هذا من نعمة الله فله الحمد كثيرا. فقال: أعطني ما أقضى به ديني وعجل سراحي حتى أرحل عنك،
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١١ / ٢٥٣.
[٢] المناقب لابن شهرآشوب ١ / ٣٧٥.
[٣] بحار الأنوار ٤١ / ١١٢، تاريخ أمير المؤمنين (عليه السلام)، الباب ١٠٧ (باب جوامع مكارم أخلاقه)،
الحديث ٢٢.