دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية - المنتظري، الشيخ حسين علي - الصفحة ٦١٨
وقد مر عن الدروس قوله: " والأظهر تحريمه مع حاجة الناس اليه. " [١] وعن القواعد قوله: " بشرطين: الاستبقاء للزيادة، وتعذر غيره. " [٢] هذه بعض الكلمات ممن ظاهره الحرمة.
وقال في المقنعة: " والحكرة احتباس الأطعمة مع حاجة أهل البلد إليها وضيق الأمر عليهم فيها، وذلك مكروه. " [٣] وفي المبسوط: " وأما الاحتكار فمكروه في الأقوات إذا أضر ذلك بالمسلمين ولا يكون موجودا إلا عند إنسان بعينه. " [٤] وبالجملة فالظاهر أن محط القولين للأصحاب كان صورة الحاجة والشدة، فراجع و تتبع كلماتهم.
وفي الشرح الكبير المطبوع في ذيل المغني لابن قدامة الحنبلي: " والاحتكار حرام لما روى أبو أمامة... والاحتكار المحرم ما جمع ثلاثة شروط: أحدها: أن يشتري. فلو جلب شيئا أو أدخل عليه من غلته شيئا فادخره لم يكن محتكرا. روي ذلك عن الحسن ومالك... الثاني: أن يكون قوتا. فأما الإدام والعسل و الزيت وعلف البهائم فليس احتكاره بمحرم... الثالث: أن يضيق على الناس بشرائه، و لا يحصل ذلك إلا بأمرين: أحدهما: أن يكون في بلد يضيق بأهله الاحتكار، كالحرمين والثغور، قاله أحمد.
فظاهر هذا أن البلاد الواسعة الكبيرة كبغداد والبصرة ومصر ونحوها لا يحرم فيها
[١] الدروس / ٣٣٢، كتاب المكاسب.
[٢] القواعد ١ / ١٢٢.
[٣] المقنعة / ٩٦.
[٤] المبسوط ٢ / ١٩٥.