دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية - المنتظري، الشيخ حسين علي - الصفحة ٤٨٧
ودستبي، فكسر الخراج واحتجن المال لنفسه فحبسه علي (عليه السلام). [١] ولعل المتتبع يعثر على موارد أكثر من هذا القبيل. ويمكن إدراجها في ما مر من حبس الخائن في الأمانة، فإن بيت المال أمانة في يد العامل. هذا.
١٢ - وفي دعائم الإسلام، عن على (عليه السلام) أنه قال: " لا حبس على معسر; قال الله - عز وجل -: وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة [٢]. فالمعسر إذا أثبت عدمه لم يكن عليه حبس. " [٣] ورواه عنه في المستدرك [٤].
أقول: هنا مسألتان ينبغي الإشارة اليهما، والتفصيل موكول إلى كتب الفقه الموسوعة: الأولى: قال في الخلاف (المسألة ١٠ من كتاب التفليس): " يجوز للحاكم أن يبيع مال المفلس ويقسمه بين الغرماء، وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: ليس له بيعه وإنما يجبره على بيعه، فإن باعه وإلا حبسه إلى أن يبيعه و لا يتولاه بنفسه من غير اختياره.
دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم، وقد أوردناها فيما مضى، وأيضا روى كعب بن مالك أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حجر على معاذ وباع ماله في دينه، وهذا يقتضي أنه باعه بغير اختياره. " [٥]
[١] الغارات ٢ / ٥٢٥.
[٢] سورة البقرة (٢)، الآية ٢٨٠.
[٣] دعائم الإسلام ٢ / ٧١، كتاب البيوع، الفصل ١٧، الحديث ١٩٧.
[٤] مستدرك الوسائل ٢ / ٤٩٦، الباب ٦ من كتاب الحجر، الحديث ٢. وفيه: " على مفلس " بدل
" على معسر ".
[٥] الخلاف ٢ / ١١٥.