دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية - المنتظري، الشيخ حسين علي - الصفحة ٣٣١
أقول: أما حديث الكفارة في وطي الحائض فقد استفاضت الروايات على ذلك من طرقنا أيضا، وحملها بعضهم على الاستحباب وهو الأقوى، فراجع الوسائل. [١] ففي خبر محمد بن مسلم، قال: " سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يأتي المرأة وهي حائض. قال: يجب عليه في استقبال الحيض دينار، وفي استدباره نصف دينار. قال: قلت جعلت فداك يجب عليه شيء من الحد؟ قال: نعم، خمس وعشرون سوطا، ربع حد الزاني... " [٢] وأما حديث بهز بن حكيم فرواه أبو داود في السنن، وفيه: " من أعطاها مؤتجرا بها " [٣] وهو الصحيح ظاهرا.
وروى أيضا في السنن بسنده عن سليمان بن أبي عبد الله، قال: رأيت سعد بن أبي وقاص أخذ رجلا يصيد في حرم المدينة الذي حرم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فسلبه ثيابه، فجاء مواليه فكلموه فيه، فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حرم هذا الحرم وقال: " من وجد أحدا يصيد فيه فليسلبه (ثيابه). " ولا أرد عليكم طعمة أطعمنيها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولكن إن شئتم دفعت إليكم ثمنه. [٤] ورواه أحمد في مسنده أيضا إلا أنه قال: " من رأيتموه يصيد فيه شيئا فله سلبه. " [٥] وفي السنن أيضا بسنده عن مولى لسعد أن سعدا وجد عبيدا من عبيد المدينة يقطعون من شجر المدينة، فأخذ متاعهم وقال - يعني لمواليهم -: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ينهى أن يقطع من شجر المدينة شيء وقال: " من قطع منه شيئا فلمن
[١] راجع الوسائل ٢ / ٥٧٤، الباب ٢٨ من أبواب الحيض; و ١٨ / ٥٨٦، الباب ١٣ من أبواب بقية
الحدود.
[٢] الوسائل ١٨ / ٥٨٦، الباب ١٣ من أبواب بقية الحدود، الحديث ١.
[٣] سنن أبي داود ١ / ٣٦٣، كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة.
[٤] سنن أبي داود ١ / ٤٧٠، كتاب المناسك (الحج)، باب في تحريم المدينة.
[٥] مسند أحمد ١ / ١٧٠.