دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية - المنتظري، الشيخ حسين علي - الصفحة ٢٥١
المنكر مؤمن فيتعظ، أو جاهل فيتعلم. فأما صاحب سوط أو سيف فلا. " [١] ٤ - وخبر مفضل بن يزيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قال لي: " يا مفضل، من تعرض لسلطان جائر فأصابته بلية لم يؤجر عليها، ولم يرزق الصبر عليها. " [٢] ٥ - وخبر داود الرقي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه، قيل له: وكيف يذل نفسه؟ قال: يتعرض لما لا يطيق. " [٣] إلى غير ذلك من الأخبار.
واستدل في مجمع الفائدة لذلك بقوله: " لأنه قبيح والضرر أيضا قبيح، ورفع القبيح بالقبيح قبيح. ووجوب إدخال الضرر على نفسه أو المسلمين لدفع حرام غير ظاهر وإن فرض كونه أقل من الأول. والظاهر عدم الخلاف فيه أيضا. " [٤] وقال الشيخ في كتاب الاقتصاد: " سواء كان ما يقع عنده من القبيح صغيرا أو كبيرا من قتل نفس أو قطع عضو أو أخذ مال كثير أو يسير، فإن الكل مفسدة " [٥] أقول: يمكن أن يقال أولا: إنه ليس الغرض من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تحصيل المثوبة مثلا، بل هما شرعا مفهوم وسيع لإصلاح المجتمع وقطع جذور المنكر و الفساد. ومقتضى رعاية ملاكات الأحكام ومصالحها، واختلاف مراتب الضرر، و مراتب المنكر أن يعامل مع الدليلين معاملة التزاحم فيقدم الأهم منهما ملاكا، فلربما يريد أحد قتل واحد أو جماعة أو التجاوز على امرأة مسلمة محترمة
[١] الوسائل ١١ / ٤٠٠، الباب ٢ من أبواب الأمر والنهي، الحديث ٢.
[٢] الوسائل ١١ / ٤٠١، الباب ٢ من أبواب الأمر والنهي، الحديث ٣.
[٣] الوسائل ١١ / ٤٢٥، الباب ١٣ من أبواب الأمر والنهي، الحديث ١.
[٤] مجمع الفائدة، المقصد الخامس في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
[٥] الاقتصاد / ١٤٩، فصل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.