دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية - المنتظري، الشيخ حسين علي - الصفحة ١٦٠
وقال علي (عليه السلام): " الحكم حكمان: حكم الله، وحكم الجاهلية. فمن أخطأ حكم الله حكم بحكم الجاهلية. " [١] وقال أبو جعفر (عليه السلام): " الحكم حكمان: حكم الله - عز وجل -، وحكم أهل الجاهلية.
وقد قال الله - عز وجل -: " ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون " وأشهد على زيد بن ثابت لقد حكم في الفرائض بحكم الجاهلية. " [٢] إلى غير ذلك من النصوص الدالة على أن المدار هو الحكم بالحق الذي هو عند محمد وأهل بيته. ولا ريب أنه يندرج في ذلك من سمع منهم - عليهم السلام - أحكاما خاصة مثلا، وحكم بها بين الناس وإن لم يكن له مرتبة الاجتهاد.
وفي خبر أبي خديجة: " انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا، فاجعلوه بينكم فإني قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه. " [٣] بناء على إرادة الأعم من المجتهد منه، بل لعل ذلك أولى من الأحكام الاجتهادية الظنية.
بل قد يقال باندراج من كان عنده أحكامهم بالاجتهاد الصحيح أو التقليد الصحيح و حكم بها بين الناس كان حكما بالحق والقسط والعدل.
نعم، قد يقال بتوقف صحة ذلك على الإذن منهم - عليهم السلام، لخبر سليمان بن خالد [٤] وغيره مما يقتضي توقف الحكم وترتب الأثر عليه على الإذن والنصب.
اللهم إلا أن يقال بأن النصوص دالة على الإذن منهم - عليهم السلام - لشيعتهم الحافظين لأحكامهم في الحكم بين الناس بأحكامهم الواصلة إليهم بقطع أو اجتهاد صحيح أو تقليد كذلك.
وفي خبر عبد الله بن طلحة [٥] الوارد في اللص الداخل على المرأة وقتل ولدها وأخذ
[١] الوسائل ١٨ / ١١، الباب ٤ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٧.
[٢] الوسائل ١٨ / ١١، الباب ٤ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٨.
[٣] الوسائل ١٨ / ٤، الباب ١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٥.
[٤] الوسائل ١٨ / ٧، الباب ٣ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٣.
[٥] الوسائل ١٩ / ٤٥، الباب ٢٣ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢.