كتاب الغيبة للنعماني - النعماني، محمد بن إبراهيم - الصفحة ٨٩
أَرْبَعَةً[١] ثُمَّ قَالَ جَلَّ وَ عَزَّ- إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً
[١]. في بعض النسخ« ثم خلق أربعة من أربعة، و من أربعة أربعة». و قال العلّامة المجلسيّ- رحمه اللّه- بعد نقل الخبر في البحار في باب النصوص على الأئمّة:« هذا الخبر شبيه بما مر في باب الأسماء من كتاب التوحيد و مضارع له في الاشكال و الاعضال و كان المناسب ذكره هناك و انما أوردناه هاهنا لان الظاهر بقرينة الاخبار الأخر الواردة في تفسير الآية ان الغرض تطبيقه على عدد الأئمّة عليهم السلام، و هو من الرموز و المتشابهات التي لا يعلمها الا اللّه و الراسخون في العلم. و يمكن أن يقال على سبيل الاحتمال:
ان أسماءه تعالى منها ما يدلّ على الذات، و منها ما يدلّ على صفات الذات، و منها ما يدل على التنزيه، و منها ما يدلّ على صفات الفعل.
فاللّه: يدل على الذات،« و الحمد» على ما يستحق عليه الحمد من الصفات الكمالية الذاتية، و« سبحان» على الصفات التنزيهية، و« تبارك» لكونه من البركة و النماء على صفات الفعل؛ أو« تبارك» على صفات الذات لكونه من البروك و الثبات، و« الحمد» على صفات الفعل لكونه على النعم الاختيارية.
و يتشعب منها أربعة لانه يتشعب من اسم الذات ما يدلّ على توحيده و عدم التكثر فيه، و لذا بدأ اللّه تعالى به بعد« اللّه» فقال:« قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» و يتشعب من الاحد الصمد، لأن كونه غنيا عما سواه، و كون ما سواه محتاجا إليه من لوازم أحديته و تفرده بذلك، و لذا ثنى به في سورة التوحيد بعد ذكر الاحد.
و اما صفات الذات فيتشعب اولا منها القدير، و لما كانت القدرة الكاملة تستلزم العلم الكامل تشعب منه العليم، و سائر صفات الذات ترجع اليهما عند التحقيق، و يحتمل العكس أيضا بأن يقال: يتشعب القدرة من العلم كما لا يخفى على المتأمل.
و اما ما يدلّ على التنزيه فيتشعب منها اولا السبوح الدال على تنزيه الذات ثمّ القدوس الدال على تنزيه الصفات.
و اما صفات الفعل فيتشعب منها اولا الخالق، و لما كان الخلق مستلزما للرزق او التربية تشعب منه ثانيا الرازق او الرب و لما كانت تلك الصفات الكمالية دعت الى بعثة الأنبياء و نصب الحجج عليهم السلام فبيت النور الذي هو بيت الإمامة كما بين في آية النور مبنية على تلك القوائم، او انه تعالى لما حلاهم بصفاته و جعلهم مظهر آيات جلاله و عبر عنهم بأسمائه و كلماته فهم متخلقون باخلاق الرحمن، و بيت نورهم و كمالهم مبنى على تلك الاركان، و بسط القول فيه يفضى الى ما لا تقبله العقول و الاذهان، و لا يجرى في تحريره الاقلام بالبنان، فهذا جملة ممّا خطر بالبال في حل هذه الرواية، و اللّه ولى التوفيق و الهداية.