كتاب الغيبة للنعماني - النعماني، محمد بن إبراهيم - الصفحة ٤٩
يجدوه فيه احتاجوا إلى القياس و الاجتهاد في الرأي و العمل في الحكومة بهما و افتروا على رسول الله ص الكذب و الزور بأنه أباحهم الاجتهاد و أطلق لهم ما ادعوه عليه لقوله لمعاذ بن جبل[١] و الله يقول- وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ[٢] و يقول ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ[٣] و يقول وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ[٤] و يقول وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً[٥] و يقول قل إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَ[٦] و يقول وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ[٧] فمن أنكر أن شيئا من أمور الدنيا و الآخرة و أحكام الدين و فرائضه و سننه و جميع ما يحتاج إليه أهل الشريعة ليس موجودا في القرآن الذي قال الله تعالى فيه- تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ فهو راد على الله قوله و مفتر على الله الكذب و غير مصدق بكتابه.
و لعمري لقد صدقوا عن أنفسهم و أئمتهم الذين يقتدون بهم[٨] في أنهم لا
[١]. روى الترمذي و أبو داود مسندا عن معاذ بن جبل أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لما بعثه الى اليمن قال: كيف تقضى إذا عرض لك قضاء؟ قال: أقضى بكتاب اللّه، قال: فان لم تجد في كتاب اللّه؟ قال: فبسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: فان لم تجد في سنة رسول اللّه؟ قال: أجتهد رأيى و لا آلو، قال: فضرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على صدره و قال: الحمد للّه الذي وفق رسول رسول اللّه لما يرضى به رسول اللّه». و في رواية قال له رسول اللّه:« فان أشكل عليك أمر فسل و لا تستحى و استشر ثمّ اجتهد، فان اللّه ان يعلم منك الصدق يوفقك، فان التبس عليك فقف حتّى تثبته أو تكتب الى فيه، و احذر الهوى فانه قائد الاشقياء الى النار و عليك بالرفق». انتهى.
أقول: ان صحّ هذا الكلام عنه( ص) لا يدلّ على مدّعاهم لاحتمال أن يكون المراد السعى و الاجتهاد و الفحص في تحصيل مدرك الحكم بل هو الظاهر من قوله« اجتهد» بعد قوله« فسل و لا تستحى و استشر» فان من له قوّة الاجتهاد بمعنى المتعارف لا يحتاج الى السؤال و الاستشارة و هذا شأن المقلّد دون المجتهد.
[٢]. النحل: ٨٩.
[٣]. الأنعام: ٣٨.
[٤]. يس: ١٢.
[٥]. النبأ: ٢٩ و« كتابا» أي مكتوبا في اللوح المحفوظ.
[٦]. الأنعام: ٥٠.
[٧]. المائدة: ٤٩.
[٨]. في بعض النسخ« الذين يفتنون بهم».