كتاب الغيبة للنعماني - النعماني، محمد بن إبراهيم - الصفحة ١٤٤
غَلَا النَّاسُ فِي دِينِهِمْ وَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْحُجَّةَ ذَاهِبَةٌ وَ الْإِمَامَةَ بَاطِلَةٌ وَ يَحُجُّ حَجِيجُ النَّاسِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ وَ نَوَاصِبِهِ[١] لِلتَّحَسُّسِ وَ التَّجَسُّسِ عَنْ خَلَفِ الْخَلَفِ[٢] فَلَا يُرَى لَهُ أَثَرٌ وَ لَا يُعْرَفُ لَهُ خَبَرٌ وَ لَا خَلَفٌ فَعِنْدَ ذَلِكَ سُبَّتْ شِيعَةُ عَلِيٍّ سَبَّهَا أَعْدَاؤُهَا وَ ظَهَرَتْ عَلَيْهَا[٣] الْأَشْرَارُ وَ الْفُسَّاقُ بِاحْتِجَاجِهَا حَتَّى إِذَا بَقِيَتِ الْأُمَّةُ حَيَارَى وَ تَدَلَّهَتْ[٤] وَ أَكْثَرَتْ فِي قَوْلِهَا إِنَّ الْحُجَّةَ هَالِكَةٌ وَ الْإِمَامَةَ بَاطِلَةٌ فَوَ رَبِّ عَلِيٍّ إِنَّ حُجَّتَهَا عَلَيْهَا قَائِمَةٌ مَاشِيَةٌ فِي طُرُقِهَا[٥] دَاخِلَةٌ فِي دُورِهَا وَ قُصُورِهَا جَوَّالَةٌ فِي شَرْقِ هَذِهِ الْأَرْضِ وَ غَرْبِهَا تَسْمَعُ الْكَلَامَ وَ تُسَلِّمَ عَلَى الْجَمَاعَةِ تَرَى وَ لَا تُرَى إِلَى الْوَقْتِ وَ الْوَعْدِ وَ نِدَاءِ الْمُنَادِي مِنَ السَّمَاءِ أَلَا ذَلِكَ يَوْمٌ فِيهِ سُرُورُ وُلْدِ عَلِيٍّ وَ شِيعَتِهِ.
و في هذا الحديث عجائب و شواهد على حقية ما تعتقده الإمامية و تدين به و الحمد لله فمن ذلك قول أمير المؤمنين ص حتى إذا غاب المتغيب من ولدي عن عيون الناس أ ليس هذا موجبا لهذه الغيبة[٦] و شاهدا على صحة قول من يعترف بهذا و يدين بإمامة صاحبها ثم قوله ع و ماج الناس بفقده أو بقتله أو بموته و أجمعوا على أن الحجة ذاهبة و الإمامة باطلة أ ليس هذا موافقا لما عليه كافة الناس الآن من تكذيب قول الإمامية في وجود صاحب الغيبة و هي محققة في وجوده و إن لم تره و قوله ع و يحج حجيج الناس في تلك السنة
[١]. في بعض النسخ« و تواصيهم التجسّس و التحسّس» من الوصية، و التحسّس بمعنى التجسّس.
[٢]. في بعض النسخ« عن خلف الخلفاء».
[٣]. في بعض النسخ« سبت الشيعة سبها أعداءها». و قوله« ظهرت» أي غلبت.
[٤]. أي تحيرت و دهشت و قوله:« و أكثرت في قولها» أي قالته كثيرا.
[٥]. في بعض النسخ« طرقاتها».
[٦]. كذا، و يمكن أن يكون تصحيفا و صوابه« أ ليس هذا موميا الى هذه الغيبة».