كتاب الغيبة للنعماني - النعماني، محمد بن إبراهيم - الصفحة ١٠٠
جِئْتُ لِأَسْأَلَ عَنْ أَرْبَعَةِ أَحْرُفٍ فَإِنْ خَبَّرْتَ بِهَا أَسْلَمْتُ فَقَالُوا لَهُ انْتَظِرْ قَلِيلًا وَ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع مِنْ بَعْضِ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالُوا لَهُ عَلَيْكَ بِالْفَتَى فَقَامَ إِلَيْهِ فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ قَالَ لَهُ أَنْتَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ أَنْتَ فُلَانُ بْنُ فُلَانِ بْنِ دَاوُدَ قَالَ نَعَمْ فَأَخَذَ عَلِيٌّ يَدَهُ وَ جَاءَ بِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ إِنِّي سَأَلْتُ هَؤُلَاءِ عَنْ أَرْبَعَةِ أَحْرُفٍ فَأَرْشَدُونِي إِلَيْكَ لِأَسْأَلَكَ قَالَ اسْأَلْ قَالَ مَا أَوَّلُ حَرْفٍ كَلَّمَ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّكُمْ لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ وَ رَجَعَ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ وَ خَبِّرْنِي عَنِ الْمَلَكِ الَّذِي زَحَمَ نَبِيَّكُمْ[١] وَ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ وَ خَبِّرْنِي عَنِ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ كَشَفَ عَنْهُمْ مَالِكٌ طَبَقاً مِنَ النَّارِ وَ كَلَّمُوا نَبِيَّكُمْ وَ خَبِّرْنِي عَنْ مِنْبَرِ نَبِيِّكُمْ أَيُّ مَوْضِعٍ هُوَ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ عَلِيٌّ ع أَوَّلُ مَا كَلَّمَ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّنَا ع قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى- آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ[٢] قَالَ لَيْسَ هَذَا أَرَدْتُ قَالَ فَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ قَالَ لَيْسَ هَذَا أَرَدْتُ قَالَ اتْرُكِ الْأَمْرَ مَسْتُوراً قَالَ لَتُخْبِرُنِي أَوْ لَسْتَ أَنْتَ هُوَ فَقَالَ أَمَّا إِذْ أَبَيْتَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا رَجَعَ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ وَ الْحُجُبُ تُرْفَعُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ إِلَى مَوْضِعِ جَبْرَئِيلَ نَادَاهُ مَلَكٌ يَا أَحْمَدُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ اقْرَأْ عَلَى السَّيِّدِ الْوَلِيِّ مِنَّا السَّلَامَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَنِ السَّيِّدُ الْوَلِيُّ فَقَالَ الْمَلَكُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَجِدُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ أَبِي فَقَالَ عَلِيٌّ ع أَمَّا الْمَلَكُ الَّذِي زَحَمَ رَسُولَ اللَّهِ ص فَمَلَكُ الْمَوْتِ جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ جَبَّارٍ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا قَدْ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ عَظِيمٍ فَغَضِبَ اللَّهُ فَزَحَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَمْ يَعْرِفْهُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ أَحْمَدُ حَبِيبُ اللَّهِ ص فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَلَصِقَ بِهِ وَ اعْتَذَرَ وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَتَيْتُ مَلِكاً جَبَّاراً قَدْ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ عَظِيمٍ فَغَضِبْتُ وَ لَمْ أَعْرِفْكَ فَعَذَّرَهُ-
[١]. زحمه زحما و زحاما: ضايقه و دافعه.
[٢]. البقرة: ٢٨٥.