كتاب الغيبة للنعماني - النعماني، محمد بن إبراهيم - الصفحة ٧٦
الْقُرْآنِ وَ مِنَ الْأَحَادِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص يُخَالِفُونَهُمْ فِيهَا وَ يَزْعُمُونَ أَنَّ ذَلِكَ[١] كَانَ كُلُّهُ بَاطِلًا أَ فَتَرَى أَنَّهُمْ يَكْذِبُونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص مُتَعَمِّدِينَ وَ يُفَسِّرُونَ الْقُرْآنَ بِآرَائِهِمْ قَالَ فَأَقْبَلَ عَلِيٌّ ع وَ قَالَ قَدْ سَأَلْتَ فَافْهَمِ الْجَوَابَ إِنَّ فِي أَيْدِي النَّاسِ حَقّاً وَ بَاطِلًا وَ صِدْقاً وَ كَذِباً وَ نَاسِخاً وَ مَنْسُوخاً وَ خَاصّاً وَ عَامّاً وَ مُحْكَماً وَ مُتَشَابِهاً وَ حِفْظاً وَ وَهَماً[٢] وَ قَدْ كُذِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص عَلَى عَهْدِهِ حَتَّى قَامَ خَطِيباً فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ الْكَذَّابَةُ[٣] فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ[٤] ثُمَّ كُذِبَ عَلَيْهِ مِنْ بَعْدِهِ وَ إِنَّمَا أَتَاكَ بِالْحَدِيثِ أَرْبَعَةٌ لَيْسَ لَهُمْ خَامِسٌ رَجُلٌ مُنَافِقٌ مُظْهِرٌ لِلْإِيمَانِ مُتَصَنِّعٌ لِلْإِسْلَامِ بِاللِّسَانِ-
[١]. في بعض النسخ« و من الأحاديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنتم تخالفونهم فيها و تزعمون أن ذلك». و في خصال الصدوق هكذا أيضا.
[٢]. قوله« حقا و باطلا و صدقا و كذبا» ذكر الصدق و الكذب بعد الحق و الباطل من قبيل ذكر الخاص بعد العام، لان الصدق و الكذب من خواص الخبر، و الحق و الباطل يصدقان على الافعال أيضا، و قيل: الحق و الباطل هنا من خواص الرأى و الاعتقاد، و الصدق و الكذب من خواص النقل و الرواية.
و قوله« محكما و متشابها» المحكم في اللغة هو المضبوط المتقن، و يطلق في الاصطلاح على ما اتضح معناه، و على ما كان محفوظا من النسخ أو التخصيص أو منهما معا، و على ما كان نظمه مستقيما خاليا عن الخلل، و ما لا يحتمل من التأويل إلا وجها واحدا، و يقابله بكل من هذه المعاني المتشابه.
و قوله« وهما» بفتح الهاء- مصدر قولك: و همت- بالكسر- أى غلطت و سهوت، و قد روى« وهما» بالتسكين- مصدر و همت- بالفتح- اذا ذهب وهمك الى شيء و أنت تريد غيره، و المعنى متقارب- كما قاله في البحار.
[٣]. بكسر الكاف و تخفيف الذال مصدر كذب يكذب أي كثرت على كذبة الكذابين.
[٤]. قوله« فليتبوأ» بصيغة الامر و معناه الخبر كقوله تعالى:« مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا»