كتاب الغيبة للنعماني - النعماني، محمد بن إبراهيم - الصفحة ٢٠٢
بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَتُبَلْبَلُنَّ بَلْبَلَةً وَ لَتُغَرْبَلُنَّ غَرْبَلَةً حَتَّى يَعُودَ أَسْفَلُكُمْ أَعْلَاكُمْ وَ أَعْلَاكُمْ أَسْفَلَكُمْ[١] وَ لَيَسْبِقَنَّ سَابِقُونَ كَانُوا قَصَّرُوا[٢] وَ لَيُقَصِّرَنَّ سَبَّاقُونَ كَانُوا سَبَقُوا وَ اللَّهِ مَا كَتَمْتُ وَسْمَةً[٣] وَ لَا كَذَبْتُ كَذِبَةً وَ لَقَدْ نُبِّئْتُ بِهَذَا الْمَقَامِ وَ هَذَا الْيَوْمِ.
٢- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ ع يَقُولُ الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ[٤] ثُمَّ قَالَ لِي مَا الْفِتْنَةُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ الَّذِي عِنْدَنَا أَنَّ الْفِتْنَةَ فِي الدِّينِ[٥] فَقَالَ يُفْتَنُونَ كَمَا يُفْتَنُ الذَّهَبُ ثُمَّ قَالَ يُخْلَصُونَ كَمَا يُخْلَصُ الذَّهَبُ.
٣- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صَالِحٍ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ ع قَالَ قَالَ: إِنَّ حَدِيثَكُمْ هَذَا لَتَشْمَئِزُّ مِنْهُ قُلُوبُ الرِّجَالِ فَانْبِذُوهُ إِلَيْهِمْ نَبْذاً فَمَنْ أَقَرَّ بِهِ فَزِيدُوهُ وَ مَنْ أَنْكَرَ فَذَرُوهُ إِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ تَكُونَ فِتْنَةٌ يَسْقُطُ فِيهَا كُلُّ بِطَانَةٍ وَ وَلِيجَةٍ حَتَّى يَسْقُطَ فِيهَا مَنْ يَشُقُّ الشَّعْرَةَ بِشَعْرَتَيْنِ[٦] حَتَّى لَا يَبْقَى إِلَّا
[١]. بلبلة الصدر وسواسه، و البلابل هي الهموم و الاحزان، و لعله أشار عليه السلام الى تشتت الآراء عند قتال أهل القبلة في وقعة الجمل و صفين. و الغربلة أيضا كناية عن الاختبار، و المعنى أنكم لتميزن بالفتن التي ترد عليكم حتّى يتميز خياركم من شراركم.
[٢]. في الكافي« و ليسبق سباقون كانوا قصروا».
[٣]. أي ما سترت علامة. و في بعض النسخ« بالشين» أي كلمة.
[٤]. سورة العنكبوت: ٢، و قال البيضاوى أحسبوا تركهم غير مفتونين لقولهم آمنا، بل يمتحنهم اللّه بمشاق التكاليف كالمهاجرة و المجاهدة، و رفض الشهوات، و وظائف الطاعات، و أنواع المصائب في الانفس و الأموال، ليميز المخلص من المنافق، و الثابت في الدين من المضطرب فيه.
[٥]. أي احداث بدعة أو شبهة تدعو الى الخروج عن الدين.
[٦]. بطانة الرجل: دخلاؤه، و بطانة الإنسان: خاصته. و شق الشعرة- بفتح المعجمة- كناية شائعة بين العرب و الفرس عن كمال الدقة في الأمور.