كتاب الغيبة للنعماني - النعماني، محمد بن إبراهيم - الصفحة ١٤٦
جَدِّي الْحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضَمْرَةَ[١] عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ[٢] أَنَّهُ قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ حُشِرَ الْخَلْقُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ صِنْفٌ رُكْبَانٌ وَ صِنْفٌ عَلَى أَقْدَامِهِمْ يَمْشُونَ وَ صِنْفٌ مُكِبُّونَ وَ صِنْفٌ عَلَى وُجُوهِهِمْ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ وَ لَا يُكَلِّمُونَ وَ لا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَ هُمْ فِيها كالِحُونَ فَقِيلَ لَهُ يَا كَعْبُ مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ وَ هَذِهِ الْحَالُ حَالُهُمْ فَقَالَ كَعْبٌ أُولَئِكَ كَانُوا عَلَى الضَّلَالِ وَ الِارْتِدَادِ وَ النَّكْثِ فَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ إِذَا لَقُوا اللَّهَ بِحَرْبِ خَلِيفَتِهِمْ وَ وَصِيِّ نَبِيِّهِمْ وَ عَالِمِهِمْ وَ سَيِّدِهِمْ وَ فَاضِلِهِمْ وَ حَامِلِ اللِّوَاءِ وَ وَلِيِّ الْحَوْضِ وَ الْمُرْتَجَى وَ الرَّجَا دُونَ هَذَا الْعَالَمِ وَ هُوَ الْعَلَمُ الَّذِي لَا يُجْهَلُ[٣] وَ الْمَحَجَّةُ الَّتِي مَنْ زَالَ عَنْهَا عَطِبَ[٤] وَ فِي النَّارِ هَوَى ذَاكَ عَلِيٌّ وَ رَبِّ كَعْبٍ أَعْلَمُهُمْ عِلْماً وَ أَقْدَمُهُمْ سِلْماً[٥] وَ أَوْفَرُهُمْ حِلْماً عَجِبَ كَعْبٌ مِمَّنْ قَدَّمَ عَلَى عَلِيٍّ غَيْرَهُ وَ مِنْ نَسْلِ عَلِيٍّ الْقَائِمُ[٦] الْمَهْدِيُّ الَّذِي يُبَدِّلُ الْأَرْضَ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ بِهِ يَحْتَجُّ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ع عَلَى نَصَارَى الرُّومِ وَ الصِّينِ إِنَّ الْقَائِمَ الْمَهْدِيَّ مِنْ نَسْلِ عَلِيٍّ أَشْبَهُ النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ خَلْقاً وَ خُلُقاً وَ سَمْتاً[٧] وَ هَيْبَةً يُعْطِيهِ اللَّهُ جَلَ
[١]. عبد اللّه بن ضمرة السلولى ثقة، وثقه العجليّ على ما في التقريب.
[٢]. كعب الاحبار هو كعب بن ماتع الحميري يكنى أبا إسحاق ثقة( التقريب).
[٣]. في بعض النسخ« و المرتجى دون العالمين و هو العالم الذي لا يجهل».
[٤]. المحجة- بفتح الميم و الحاء المهملة ثمّ الجيم-: جادة الطريق، و العطب:
الهلاك. و في البحار« الحجة التي».
[٥]. أقدمهم سلما أي أقدمهم اسلاما، و لا ريب أنّه عليه السلام أول من أسلم من الرجال عند جميع المؤرخين و المحدثين غير أن بعض المخالفين استشكل بأنّه حينذاك لم يبلغ الحلم و ايمانه ليس بمثابة ايمان الرجال. و هو قول من تجاهل، أو من له غرض سياسى، أو سفيه.
[٦]. في بعض النسخ و البحار« و من يشك في القائم» و كأنّه مصحّف.
[٧]. السمت- بفتح السين المهملة و سكون الميم-: هيئة أهل الخير و الصلاح، و في بعض النسخ« و سيماء».