كتاب الغيبة للنعماني - النعماني، محمد بن إبراهيم - الصفحة ٢٢
كَمَا رُوِّينَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع أَنَّهُ قَالَ: مَنْ دَخَلَ فِي هَذَا الدِّينِ بِالرِّجَالِ أَخْرَجَهُ مِنْهُ الرِّجَالُ كَمَا أَدْخَلُوهُ فِيهِ وَ مَنْ دَخَلَ فِيهِ بِالْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ زَالَتِ الْجِبَالُ قَبْلَ أَنْ يَزُولَ.
و لعمري ما أتي من تاه و تحير و افتتن و انتقل عن الحق و تعلق بمذاهب أهل الزخرف و الباطل إلا من قلة الرواية و العلم و عدم الدراية و الفهم فإنهم الأشقياء لم يهتموا لطلب العلم و لم يتعبوا أنفسهم في اقتنائه و روايته من معادنه الصافية على أنهم لو رووا ثم لم يدروا لكانوا بمنزلة من لم يرو-
وَ قَدْ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ ع اعْرِفُوا مَنَازِلَ شِيعَتِنَا عِنْدَنَا عَلَى قَدْرِ رِوَايَتِهِمْ عَنَّا وَ فَهْمِهِمْ مِنَّا.
فإن الرواية تحتاج إلى الدراية
خبر تدريه خير من ألف خبر ترويه.
. و أكثر من دخل في هذه المذاهب إنما دخله على أحوال فمنهم من دخله بغير روية و لا علم فلما اعترضه يسير الشبهة تاه.
و منهم من أراده طلبا للدنيا و حطامها[١] فلما أماله الغواة و الدنياويون إليها مال مؤثرا لها على الدين مغترا مع ذلك بزخرف القول غرورا من الشياطين الذين وصفهم الله عز و جل في كتابه فقال- شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً[٢] و المغتر به فهو كصاحب السراب[٣] الذي يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً يلمعه عند ظمائه لمعة ماء فإذا جاء لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً كما قال الله عز و جل[٤].
و منهم من تحلى بهذا الأمر للرياء و التحسن بظاهره و طلبا للرئاسة و شهوة لها و شغفا بها[٥] من غير اعتقاد للحق و لا إخلاص فيه فسلب الله جماله و غير
[١]. حطام الدنيا: ما فيها من مال، كثير أو قليل.
[٢]. الأنعام: ١١٢.
[٣]. كذا، و لعلّ الصواب« كطالب السراب».
[٤]. يعني به قوله تعالى في سورة النور آية ٣٩.
[٥]. شعف به و شغف- بالمعجمة- اى أولع به و أحبه مفرطا.