كتاب الغيبة للنعماني - النعماني، محمد بن إبراهيم - الصفحة ١٩٥
وَ اعْلَمْ أَنَّ لِبَنِي أُمَيَّةَ مُلْكاً لَا يَسْتَطِيعُ النَّاسُ أَنْ تَرْدَعَهُ[١] وَ أَنَّ لِأَهْلِ الْحَقِّ دَوْلَةً إِذَا جَاءَتْ وَلَّاهَا اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ فَمَنْ أَدْرَكَهَا مِنْكُمْ كَانَ عِنْدَنَا فِي السَّنَامِ الْأَعْلَى[٢] وَ إِنْ قَبَضَهُ اللَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ خَارَ لَهُ وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا تَقُومُ عِصَابَةٌ تَدْفَعُ ضَيْماً أَوْ تُعِزُّ دِيناً إِلَّا صَرَعَتْهُمُ الْمَنِيَّةُ وَ الْبَلِيَّةُ[٣] حَتَّى تَقُومَ عِصَابَةٌ شَهِدُوا بَدْراً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص لَا يُوَارَى قَتِيلُهُمْ وَ يُرْفَعُ صَرِيعُهُمْ[٤] وَ لَا يُدَاوَى جَرِيحُهُمْ قُلْتُ مَنْ هُمْ قَالَ الْمَلَائِكَةُ.
٣- وَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ التَّيْمُلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ وَ مُحَمَّدٌ ابْنَا عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع يَقُولُ لَيْسَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ أَحَدٌ يَدْفَعُ ضَيْماً وَ لَا يَدْعُو إِلَى حَقٍّ إِلَّا صَرَعَتْهُ الْبَلِيَّةُ حَتَّى تَقُومَ عِصَابَةٌ شَهِدَتْ بَدْراً لَا يُوَارَى قَتِيلُهَا وَ لَا يُدَاوَى جَرِيحُهَا قُلْتُ مَنْ عَنَى أَبُو جَعْفَرٍ ع بِذَلِكَ قَالَ الْمَلَائِكَةَ.
٤- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع عَلَى الْمِنْبَرِ إِذَا هَلَكَ الْخَاطِبُ[٥] وَ زَاغَ صَاحِبُ الْعَصْرِ وَ بَقِيَتْ قُلُوبٌ تَتَقَلَّبُ فَمِنْ مُخْصِبٍ
[١]. أي ردّه عنهم. و في بعض النسخ« نزعه».
[٢]. أي في المقام الرفيع، و السنام هو أعلى كل شيء.
[٣]. الضيم- الظلم، و المنية: الموت، و صرعه صرعا و صراعا أي طرحه على الأرض.
[٤]. قال العلّامة المجلسيّ( ره): قوله« قتيلهم» أي الذين يقتلهم تلك العصابة، و الحاصل أن من يقتلهم الملائكة لا يوارون في التراب، و لا يرفع من صرعوهم، و لا يقبل الدواء من جرحوهم- انتهى، و أقول: الظاهر أنّه ليس فيهم- أعنى تلك العصابة- قتيل و لا صريع و لا جريح حتّى يحتاج الى الدفن او الرفع أو التداوي، و يؤيد ذلك ما يأتي تحت رقم ٤.
[٥]. لعل المراد بالخاطب الطالب للخلافة، أو الخطيب الذي يقوم بغير الحق، أو بالحاء المهملة أي جالب الحطب.