كتاب الغيبة للنعماني - النعماني، محمد بن إبراهيم - الصفحة ٢٢٠
الْكَافِرِينَ[١] الْإِمَامُ وَاحِدُ دَهْرِهِ لَا يُدَانِيهِ أَحَدٌ وَ لَا يُعَادِلُهُ عَالِمٌ وَ لَا يُوجَدُ مِنْهُ بَدَلٌ وَ لَا لَهُ مِثْلٌ وَ لَا نَظِيرٌ مَخْصُوصٌ بِالْفَضْلِ كُلِّهِ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ مِنْهُ لَهُ وَ لَا اكْتِسَابٍ بَلِ اخْتِصَاصٌ مِنَ الْمُفْضِلِ الْوَهَّابِ[٢] فَمَنْ ذَا الَّذِي يَبْلُغُ مَعْرِفَةَ الْإِمَامِ أَوْ يُمْكِنُهُ اخْتِيَارُهُ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ ضَلَّتِ الْعُقُولُ وَ تَاهَتِ الْحُلُومُ وَ حَارَتِ الْأَلْبَابُ وَ خَسَأَتِ الْعُيُونُ وَ تَصَاغَرَتِ الْعُظَمَاءُ[٣] وَ تَحَيَّرَتِ الْحُكَمَاءُ وَ تَقَاصَرَتِ الْحُلَمَاءُ وَ حَصِرَتِ الْخُطَبَاءُ وَ جَهِلَتِ الْأَلِبَّاءُ وَ كَلَّتِ الشُّعَرَاءُ وَ عَجَزَتِ الْأُدَبَاءُ وَ عَيِيَتِ الْبُلَغَاءُ[٤] عَنْ وَصْفِ شَأْنٍ مِنْ شَأْنِهِ أَوْ فَضِيلَةٍ مِنْ فَضَائِلِهِ فَأَقَرَّتْ بِالْعَجْزِ وَ التَّقْصِيرِ وَ كَيْفَ يُوصَفُ بِكُلِّهِ أَوْ يُنْعَتُ بِكُنْهِهِ أَوْ يُفْهَمُ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِهِ أَوْ يُوجَدُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وَ يُغْنِي غِنَاهُ لَا كَيْفَ وَ أَنَّى وَ هُوَ بِحَيْثُ النَّجْمُ مِنْ يَدِ الْمُتَنَاوِلِينَ[٥] وَ وَصْفِ الْوَاصِفِينَ فَأَيْنَ الِاخْتِيَارُ مِنْ هَذَا وَ أَيْنَ
[١]. البوار- بالفتح-: الهلاك. و ما جعل بين القوسين تصحيح من المصدر.
[٢]. يعني هذه الفضائل كلها غير كسبية للامام انما هي من فضل اللّه تعالى عليه فلا يدانيه أحد في هذا المقام، و لا يعادله أحد من العلماء بلغ من العلم و الفهم ما بلغ و لم يكن له بدل أو مثل أو نظير لكون علمه لدنيا غير كسبى و لا ينال مقامه السامى بالاكتساب.
[٣]. الحلوم كالالباب: العقول. و تاهت و حارت و ضلت متقاربة المعنى. و خسئت- كمنعت- أى كلت. و التصاغر من صغر أي لم يبلغ عقولهم أو كلامهم حقّ وصفه، و قوله و« حصرت الخطباء» أي عجزت، و الحصر: العىّ و العجز.
[٤]. قوله« و جهلت الالباء»- بتشديد الباء- جمع اللبيب و هو العاقل. و المراد بالأدباء و هو جمع الاديب المتأدب بالآداب الحسنة أو العارف بالقوانين العربية.
[٥].« كيف» تكرار للاستفهام الإنكارى الأول تأكيدا.« و أنى» مبالغة أخرى بالاستفهام الإنكارى عن مكان الوصف و ما بعده« و هو بحيث النجم» الواو للحال، و الضمير للامام عليه السلام، و الباء بمعنى« فى» و« حيث» ظرف مكان، و النجم مطلق الكواكب، و قد يخص بالثريا، و هو مرفوع بالابتداء و خبره محذوف، لان« حيث» لا يضاف الا الى الجمل.
« من يد المتناولين» الظرف متعلق بحيث، و هو من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس.( المرآة) أقول:« حيث» هنا بمعنى« مكان» و إذا لا ضير لاضافته الى المفرد.