كتاب الغيبة للنعماني - النعماني، محمد بن إبراهيم - الصفحة ٣٣
باب ١ ما روي في صون سر آل محمد ع عمن ليس من أهله و النهي عن إذاعته لهم و اطلاعهم
١- أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ ابْنُ عُقْدَةَ الْكُوفِيُ[١] قَالَ
[١]. أبو العباس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عبد الرحمن، يعرف بابن عقدة، قال النجاشيّ:
هذا رجل جليل من أصحاب الحديث مشهور بالحفظ، و الحكايات تختلف عنه في الحفظ و عظمه و كان كوفيا زيديا جاروديا على ذلك حتّى مات، و ذكره أصحابنا لاختلاطه بهم و مداخلته اياهم و عظم محله و ثقته و أمانته.
و قال الخطيب في ج ٥ ص ١٤ من تاريخه المعروف بتاريخ بغداد: كان أحمد حافظا عالما مكثرا، جمع التراجم و الأبواب و المشيخة، و أكثر الرواية، و انتشر حديثه، و روى عنه الحفاظ و الأكابر الى أن قال« و عقدة: والد أبى العباس، و انما لقب بذلك لعلمه بالتصريف و النحو، و كان يورق بالكوفة و يعلم القرآن و الأدب- ثم نقل بواسطتين عن أبى على النقار أنّه قال-: سقطت من عقدة دنانير على باب دار أبى ذر الخزاز، فجاء بنخال ليطلبها، قال عقدة: فوجدتها ثمّ فكرت فقلت: ليس في الدنيا غير دنا نيرك؟ فقلت للنخال: هى في ذمتك و مضيت و تركته. و كان يؤدب لابن هشام الخزاز فلما حذق الصبى و تعلم، وجه اليه ابن هشام دنانير صالحة، فردّها فظنّ ابن هشام أن عقدة استقلّها فأضعفها له، فقال عقدة:
ما رددتها استقلالا و لكن سألنى الصبىّ أن أعلّمه القرآن فاختلط تعليم النحو بتعليم القرآن فلا أستحلّ أن آخذ منه شيئا و لو دفع الى الدنيا. و كان عقدة زيديا و كان ورعا ناسكا، و انما سمّى عقدة لاجل تعقيده في التصريف، و كان وراقا جيد الخط، و كان ابنه أبو العباس أحفظ من كان في عصرنا للحديث- ثم ذكر شطرا ممّا يدلّ على كثرة حديثه و حفظه و مكتبته حتّى قال:« قال الصورى: و قال لي أبو سعيد المالينى: أراد أبو العباس أن ينتقل من الموضع الذي كان فيه الى موضع آخر، فاستأجر من يحمل كتبه و شارط الحمالين أن يدفع لكل واحد منهم دانقا لكل كرة، فوزن لهم اجورهم مائة درهم و كانت كتبه ستمائة حمل. و بالجملة ولد ابن عقدة سنة ٢٤٩ و مات ٣٣٢. راجع تاريخ الخطيب ج ٥ ص ٢٢ و ٢٣.