كتاب الغيبة للنعماني - النعماني، محمد بن إبراهيم - الصفحة ٧٧
لَا يَتَأَثَّمُ[١] وَ لَا يَتَحَرَّجُ أَنْ يَكْذِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص مُتَعَمِّداً فَلَوْ عَلِمَ النَّاسُ[٢] أَنَّهُ مُنَافِقٌ كَاذِبٌ مَا قَبِلُوا مِنْهُ وَ لَمْ يُصَدِّقُوهُ وَ لَكِنَّهُمْ قَالُوا هَذَا قَدْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ قَدْ رَآهُ وَ سَمِعَ مِنْهُ [وَ أَخَذُوا عَنْهُ وَ هُمْ لَا يَعْرِفُونَ حَالَهُ][٣] وَ قَدْ أَخْبَرَكَ اللَّهُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ بِمَا أَخْبَرَكَ[٤] وَ وَصَفَهُمْ بِمَا وَصَفَهُمْ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَ إِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ[٥] ثُمَّ بَقُوا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ تَقَرَّبُوا إِلَى أَئِمَّةِ الضَّلَالِ وَ الدُّعَاةِ إِلَى النَّارِ بِالزُّورِ وَ الْكَذِبِ وَ الْبُهْتَانِ حَتَّى وَلَّوْهُمُ الْأَعْمَالَ وَ حَمَلُوهُمْ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ[٦] وَ أَكَلُوا بِهِمُ الدُّنْيَا وَ إِنَّمَا النَّاسُ مَعَ الْمُلُوكِ
[١].« متصنّع بالإسلام» أي متكلّف له و متدلّس به غير متصف به في نفس الامر.
و قوله« لا يتأثم» أي لا يكفّ نفسه عن موجب الاثم، أو لا يعد نفسه آثما بالكذب عليه صلوات اللّه عليه، و كذا قوله:« لا يتحرج» من الحرج بمعنى الضيق أي لا يتجنب الاثم.
[٢]. في بعض النسخ« فلو علم المسلمون» و المتن موافق للكافى و الخصال.
[٣]. ما بين القوسين كان في بعض النسخ دون بعض و لكنه موجود في الخصال و الكافي، و قوله« و هم لا يعرفون حاله» ذلك لكون ظاهره ظاهرا حسنا، و كلامه كلاما مزيفا و ذلك يوجب اغترار الناس به و تصديقهم له فيما أخبر به أو نقل عن غيره.
[٤]. كذا في نهج البلاغة أيضا، و في الخصال و الكافي« و قد أخبره اللّه عن المنافقين بما أخبره».
[٥]. المنافقين: ٣. و يرشد عليه السلام بذلك الى أنّه سبحانه خاطب نبيه( ص) بقوله« وَ إِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ» لصباحتهم و حسن منظرهم،« وَ إِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ» أى تصغى اليهم لذلاقة ألسنتهم.
[٦]. أي أن أئمة الضلال بسبب وضع الاخبار اعطوا هؤلاء المفترين الوضاعين الولايات و سلطوهم على رقاب الناس، و قصد المنافقون بجعلهم الاخبار التقرب الى الامراء لينالوا من دنياهم، و قد افتعل في أيّام خلاقة بني أميّة لا سيما زمان معاوية بن أبي سفيان حديث كثير على هذا الوجه جدا جلها في المناقب أعنى مناقب الخلفاء و ولائجهم، و بعضها في الطعن على أهل الحق الذين تحزبوا عن أهل الباطل و لجئوا الى الحصن الحصين أمير المؤمنين عليّ عليه السلام.
و من مفتعلاتهم ما رواه أبو هريرة الدوسى أو رووا عنه أنّه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:« لو لم-- ابعث فيكم لبعث عمر، أيد اللّه عمر بملكين يوفّقانه و يسدّدانه، فإذا أخطأ صرفاه حتّى يكون صوابا» و ذكره السيوطي في الموضوعات.
و عنه أيضا قال:« خرج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله متكئا على عليّ بن أبي طالب فاستقبله أبو بكر و عمر فقال( ص) يا على أ تحب هذين الشيخين؟ قال: نعم يا رسول اللّه، قال: حبهما تدخل الجنة» رواه الخطيب في تاريخه و عده السيوطي من الموضوعات. و نقل أبو نعيم في الحلية مسندا عن أبى هريرة مرفوعا عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله« ما من مولود إلا و قد ذر عليه من تراب حفرته[ فاذا دنا أجله قبضه اللّه من التربة التي منها خلق و فيها يدفن] و خلقت أنا و أبو بكر و عمر من طينة واحدة و ندفن فيها في بقعة واحدة» قال أبو عاصم ما نجد فضيلة لابى بكر و عمر مثل هذه لان طينتهما من طينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و معه دفنا» و ذكره السيوطي أيضا في الموضوعات.
و نص الطبريّ في تاريخه و غيره أن عمر بن الخطّاب استعمل أبا هريرة على البحرين و اليمامة. ثم عزله بعد عامين لخيانته، و استنقذ منه ما اختلسه من أموال المسلمين و قال له:
انى استعملتك على البحرين و أنت بلا نعلين، ثمّ بلغني أنك ابتعت أفراسا بألف دينار و ستمائة دينار، و ضربه بالدرة حتّى أدماه.
فرجع الى حاله الأول و بقى الى زمان خلافة عثمان فانضم إليه و أخذ يفتعل الأحاديث في فضله لينال من دنياه فقال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم« ان لكل نبى رفيقا في الجنة و رفيقى فيها عثمان» ذكره الترمذي في صحيحه و قال الذهبي في ميزانه ببطلانه. و قال أيضا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:« لكل نبى خليل في امته و ان خليلى عثمان بن عفان» ذكره السيوطي في الجامع الصغير. و قال الذهبي في الميزان ببطلانه.
الى غير ذلك من أمثاله. و من ذلك ما رواه أبو العباس الزورقى في كتاب شجرة العقل عن عبد اللّه بن الحضرمى- عامل عثمان بن عفان على مكّة- أنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لعمر« لو لم ابعث لبعثت» و قد ذكره السيوطي في الموضوعات.
و روى أن سمرة بن جندب أعطاه معاوية بن أبي سفيان من بيت المال أربعمائة ألف درهم على أن يخطب في أهل الشام بان قوله تعالى:« وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَ هُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ- الآية» انها نزلت في عليّ بن أبي طالب[ عليه-- السلام] و أن قوله تعالى« وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ» نزل في ابن ملجم أشقى مراد، فقيل: فعل ذلك. و استخلفه زياد على البصرة فقتل فيها ثمانية آلاف من الناس، كما نص عليه الطبريّ و غيره.
و قد روى ابن عرفة المعروف بنفطويه الذي كان من اعلام المحدثين في تاريخه نحو ما تقدم ثمّ قال ان أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة افتعلت في أيّام بني أميّة تقربا اليهم بما يظنون انهم يرغمون بها انف بنى هاشم. كخبر زيد بن ثابت عنه صلّى اللّه عليه و آله قال: أتانى جبرئيل فذكرنى فسألته عن فضل عمر فقال: يا محمّد لو جلست احدثك عن فضائل عمر و ما له عند اللّه جلست معك أكثر ممّا جلس نوح في قومه». و ذلك قليل من كثير فان اردت ان تقف على أكثر من ذلك فراجع اللئالى المصنوعة في الأحاديث الموضوعة للسيوطي باب مناقب الخلفاء.