كتاب الغيبة للنعماني - النعماني، محمد بن إبراهيم - الصفحة ٢١٩
غَيَاهِبِ الدُّجَى وَ أَجْوَازِ الْبُلْدَانِ وَ الْقِفَارِ[١] وَ لُجَجِ الْبِحَارِ الْإِمَامُ الْمَاءُ الْعَذْبُ عَلَى الظَّمَاءِ وَ النُّورُ الدَّالُّ عَلَى الْهُدَى وَ الْمُنْجِي مِنَ الرَّدَى الْإِمَامُ النَّارُ عَلَى الْيَفَاعِ الْحَارِّ لِمَنِ اصْطَلَى بِهِ[٢] وَ الدَّلِيلُ فِي الْمَهَالِكِ مَنْ فَارَقَهُ فَهَالِكٌ الْإِمَامُ السَّحَابُ الْمَاطِرُ وَ الْغَيْثُ الْهَاطِلُ[٣] وَ الشَّمْسُ الْمُضِيئَةُ وَ السَّمَاءُ الظَّلِيلَةُ وَ الْأَرْضُ الْبَسِيطَةُ[٤] وَ الْعَيْنُ الْغَزِيرَةُ وَ الْغَدِيرُ وَ الرَّوْضَةُ الْإِمَامُ الْأَنِيسُ الرَّفِيقُ وَ الْوَالِدُ الشَّفِيقُ وَ الْأَخُ الشَّقِيقُ[٥] وَ الْأُمُّ الْبَرَّةُ بِالْوَلَدِ الصَّغِيرِ وَ مَفْزَعُ الْعِبَادِ فِي الدَّاهِيَةِ النَّآدِ[٦] الْإِمَامُ أَمِينُ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ وَ حُجَّتُهُ عَلَى عِبَادِهِ وَ خَلِيفَتُهُ فِي بِلَادِهِ وَ الدَّاعِي إِلَى اللَّهِ وَ الذَّابُّ عَنْ حُرَمِ اللَّهِ الْإِمَامُ الْمُطَهَّرُ مِنَ الذُّنُوبِ وَ الْمُبَرَّأُ عَنِ الْعُيُوبِ الْمَخْصُوصُ بِالْعِلْمِ الْمَوْسُومُ بِالْحِلْمِ نِظَامُ الدِّينِ وَ عِزُّ الْمُسْلِمِينَ وَ غَيْظُ الْمُنَافِقِينَ وَ بَوَارُ
[١]. الغياهب جمع الغيهب و هي الظلمة و شدة السواد. و الدجى: الظلام. و الاجواز جمع الجوز و هو من كل شيء وسطه. و القفر من الأرض: المفازة التي لا ماء فيها و لا نبات.
[٢]. في بعض النسخ« هاد لمن استضاء به» و هي تصحيف. و اليفاع: ما ارتفع من الأرض.
[٣]. الهاطل: المطر المتتابع المتفرق العظيم القطر.
[٤]. السماء تذكر و تؤنث، و هي كل ما أظلك و علاك، و وصفها بالظليلة للاشعار بوجه التشبيه و كذا البسيطة، أو المراد بها المستوية فان الانتفاع بها أكثر. و الغزيرة: الكثيرة و شبهه عليه السلام بالعين لكثرة علمه، و وفور حكمته التي بها حياة النفوس و احياء العقول.
و الروضة: الأرض الخضرة بحسن النبات.
[٥]. الشفيق- بالفاء أولا-: الناصح الأمين المشفق. و الشقيق- بالقافين- الأخ من الرحم كأنّه شق نسبه من نسب أخيه، و قيل: الأخ من الأب و الام. و وصفه بالاخ الشقيق لكثرة عطوفته و رحمته بالافراد، و كمال رأفته بهم.
[٦]. الناد- بفتح النون و الهمزة و الالف و الدال- مصدر نأدته الداهية- كمنعته- اذا فدحته و بلغت منه كل مبلغ، فوصف الداهية به للمبالغة.