كتاب الغيبة للنعماني - النعماني، محمد بن إبراهيم - الصفحة ٨٢
بَلَى قَدْ شَهِدْتُهُ قَالَ فَإِنَّكُمْ لَمَّا خَرَجْتُمْ أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص بِالَّذِي أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ فِيهَا وَ يُشْهِدَ عَلَيْهِ الْعَامَّةَ وَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَخْبَرَهُ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ عَلِمَ أَنَّ الْأُمَّةَ سَتَخْتَلِفُ وَ تَفْتَرِقُ ثُمَّ دَعَا بِصَحِيفَةٍ فَأَمْلَى عَلَيَّ مَا أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ فِي الْكَتِفِ وَ أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ ثَلَاثَةَ رَهْطٍ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ وَ أَبَا ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادَ وَ سَمَّى مَنْ يَكُونُ مِنْ أَئِمَّةِ الْهُدَى الَّذِينَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِطَاعَتِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَسَمَّانِي أَوَّلَهُمْ ثُمَّ ابْنِي هَذَا حَسَنٌ ثُمَّ ابْنِي هَذَا حُسَيْنٌ ثُمَّ تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ ابْنِي هَذَا حُسَيْنٍ كَذَلِكَ يَا أَبَا ذَرٍّ وَ أَنْتَ يَا مِقْدَادُ قَالا نَشْهَدُ بِذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ طَلْحَةُ وَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص يَقُولُ لِأَبِي ذَرٍّ مَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ وَ لَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ ذَا لَهْجَةٍ أَصْدَقَ وَ لَا أَبَرَّ مِنْ أَبِي ذَرٍّ[١] وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُمَا لَمْ يَشْهَدَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ أَصْدَقُ وَ أَبَرُّ عِنْدِي مِنْهُمَا.
١٢- وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع مَرَرْتُ يَوْماً بِرَجُلٍ سَمَّاهُ لِي فَقَالَ مَا مَثَلُ مُحَمَّدٍ إِلَّا كَمَثَلِ نَخْلَةٍ نَبَتَتْ فِي كباة[٢] [كِبَا] فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ خَرَجَ مُغْضَباً وَ أَتَى الْمِنْبَرَ فَفَرِغَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى السِّلَاحِ[٣] لِمَا رَأَوْا مِنْ غَضَبِ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ فَمَا بَالُ أَقْوَامٍ يُعَيِّرُونِي بِقَرَابَتِي وَ قَدْ سَمِعُونِي أَقُولُ فِيهِمْ مَا أَقُولُ مِنْ تَفْضِيلِ اللَّهِ تَعَالَى إِيَّاهُمْ وَ مَا اخْتَصَّهُمْ
[١]. اقل الشيء يقله و استقله: إذا رفعه و حمله. و الغبراء: الأرض، و الخضراء: السماء و في بعض النسخ« على ذى لهجة».
[٢]. الكباة: المزبلة و الكناسة و التراب الذي يكنس من البيت، قال الزمخشريّ في فائقه: الكبا: الكناسة و جمعه اكباء، و ساق الكلام الى أن قال: و منه الحديث: ان اناسا من الأنصار قالوا له: انا نسمع من قومك:« انما مثل محمّد كمثل نخلة نبتت في كبا» و هي بالكسر و القصر: الكناسة.
[٣]. فرغ إليه إذا عمد و قصد، و يمكن أن يكون بالزاى المعجمة و العين كما في بعض النسخ و هو أنسب، و فزع إليه أي استغاث و استنصر به و ألجأ إليه.