كتاب الغيبة للنعماني - النعماني، محمد بن إبراهيم - الصفحة ٦٣
حَتَّى أَقْرَأَ أَنَا عَلَيْكَ فَقَرَأَهُ أَبِي عَلَيْهِ فَمَا خَالَفَ حَرْفٌ حَرْفاً فَقَالَ جَابِرٌ فَأُشْهِدُ اللَّهَ أَنِّي هَكَذَا رَأَيْتُهُ فِي اللَّوْحِ مَكْتُوباً- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ لِمُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ وَ نُورِهِ وَ حِجَابِهِ[١] وَ سَفِيرِهِ وَ دَلِيلِهِ- نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ مِنْ عِنْدِ رَبِّ الْعَالَمِينَ يَا مُحَمَّدُ عَظِّمْ أَسْمَائِي وَ اشْكُرْ نَعْمَائِي وَ لَا تَجْحَدْ آلَائِي إِنِّي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا قَاصِمُ الْجَبَّارِينَ وَ مُدِيلُ الْمَظْلُومِينَ وَ دَيَّانُ يَوْمِ الدِّينِ[٢] وَ إِنِّي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَمَنْ رَجَا غَيْرَ فَضْلِي أَوْ خَافَ غَيْرَ عَدْلِي[٣] عَذَّبْتُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ[٤] أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ فَإِيَّايَ فَاعْبُدْ وَ عَلَيَّ فَتَوَكَّلْ[٥] إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ نَبِيّاً فَأُكْمِلَتْ أَيَّامُهُ وَ انْقَضَتْ مُدَّتُهُ إِلَّا جَعَلْتُ لَهُ وَصِيّاً وَ إِنِّي فَضَّلْتُكَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَ فَضَّلْتُ وَصِيَّكَ
[١]. قال العلّامة المجلسيّ: أطلق الحجاب عليه صلّى اللّه عليه و آله من حيث أنّه واسطة بين الخلق و بين اللّه سبحانه، أو أن له وجهين وجها إلى اللّه عز و جل، و وجها الى الخلق، و قيل: الحجاب: المتوسط الذي لا يوصل الى السلطان الا به.
[٢]. القصم: الكسر، و الادالة: اعطاء الدولة و الغلبة، و ديان يوم الدين أي المجازى لكل مكلف بما عمل من خير أو شر، و يوم الدين أي يوم الجزاء.
[٣]. قوله« فمن رجا غير فضلى» قال العلّامة المجلسيّ- رحمه اللّه-: كأن المعنى كل ما يرجوه العباد من ربهم فليس جزاء لاعمالهم بل هو من فضله سبحانه، و لا يستحقون بأعمالهم شيئا من الثواب، بل ليس مكافئا لعشر من أعشار نعمه السابقة على العمل، و ان لزم عليه سبحانه اعطاء الثواب بمقتضى وعده، لكن وعده أيضا من فضله، و ما توهم من أن المراد رجاء فضل غيره تعالى، فهو و ان كان مرجوحا لكن لا يستحق به العذاب، مع أنّه بعيد عن اللفظ، و الفقرة الثانية أيضا مؤيدة لما ذكرنا، أعنى« أو خاف غير عدلى» اذ العقوبات التي يخافها العباد انما هي من عدله، و من اعتقد أنّها ظلم فقد كفر و استحق عقاب الابد.
[٤]. أي تعذيبا- على سبيل الاتساع- و الضمير في« لا أعذبه» للمصدر، و لو اريد بالعذاب ما يعذب به لم يكن بد من الباء. كما قاله الشربينى و غيره في أواخر سورة المائدة.
[٥]. تقديم المفعول يدلّ على الحصر.