كتاب الغيبة للنعماني - النعماني، محمد بن إبراهيم - الصفحة ٦١
يَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ أَ رَغْبَةً مِنْكَ فِيهَا[١] فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا رَغِبْتُ فِيهَا وَ لَا فِي الدُّنْيَا سَاعَةً قَطُّ[٢] وَ لَكِنَّ فِكْرِي فِي مَوْلُودٍ يَكُونُ مِنْ ظَهْرِي[٣] هُوَ الْمَهْدِيُّ الَّذِي يَمْلَأُهَا قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً تَكُونُ لَهُ حَيْرَةٌ وَ غَيْبَةٌ[٤] يَضِلُّ فِيهَا أَقْوَامٌ وَ يَهْتَدِي فِيهَا آخَرُونَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَكَمْ تَكُونُ تِلْكَ الْحَيْرَةُ وَ الْغَيْبَةُ فَقَالَ سَبْتٌ مِنَ الدَّهْرِ[٥] فَقُلْتُ إِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ فَقَالَ نَعَمْ كَمَا أَنَّهُ مَخْلُوقٌ[٦] قُلْتُ أُدْرِكُ ذَلِكَ الزَّمَانَ فَقَالَ أَنَّى لَكَ يَا أَصْبَغُ بِهَذَا الْأَمْرِ أُولَئِكَ خِيَارُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مَعَ أَبْرَارِ هَذِهِ الْعِتْرَةِ فَقُلْتُ ثُمَّ مَا ذَا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ[٧] قَالَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ فَإِنَّ لَهُ إِرَادَاتٍ وَ غَايَاتٍ وَ نِهَايَاتٍ[٨].
[١]. في النهاية في الحديث« بينا هو ينكت اذ انتبه» أي يفكّر و يحدّث نفسه، و أصله من النكت بالحصى، و نكت الأرض بالقضيب، و هو أن يؤثّر فيها بطرفه فعل المفكّر المهموم انتهى. و قوله« أ رغبة منك فيها» أي أ تنكت لرغبة في الأرض، و المراد اهتمامك و تفكرك في أن تملك الأرض و تصير واليا لاقطارها، و قيل: ضمير« فيها» راجع الى الخلافة، و لعل الكلام على سبيل المطايبة.
[٢]. في بعض النسخ« يوما قط».
[٣]. في بعض نسخ الحديث« يكون من ظهر الحادي عشر من ولدى» فيحتاج الى التوجيه و التكلف بان يقال« من ولدى» نعت« مولود» و« ظهر الحادي عشر» أي الامام الحادي عشر.
[٤]. يعني في المسكن، أو المراد تكون لاهل زمانه حيرة.
[٥]. كذا، و في الكافي ج ١ ص ٣٣٨« فقال: ستة أيام، أو ستة أشهر، أو ست سنين» و قال العلّامة المجلسيّ- رحمه اللّه- في بيانه: ان هذا مبنى على وقوع البداء في هذا الامر، و لذا تردد عليه السلام بين أمور و أشار بعد ذلك الى احتمال التغيير بقوله« يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ»
[٦]. أي مقدر محتوم، و يمكن أن يكون الضمير راجع الى المهدى عليه السلام أي كما أن خلقه محتوم كذلك غيبته مقدرة.
[٧].« أولئك خيار هذه الأمة» أي انصار القائم عليه السلام.« ثم ما ذا يكون» أي بعد وقوع الغيبة، أو بعد الظهور، أو بعد دورانه عليه السلام هل ترفع الإمامة أم لا.
[٨]. في الكافي« فان له بداءات و ارادات- الخ» أي يظهر من اللّه فيه أمور بدائية في امتداد غيبته و زمان ظهوره، و ارادات في الاظهار و الاخفاء و الغيبة و الظهور، و غايات اى علل و منافع و مصالح في تلك الأمور، و نهايات مختلفة لغيبته و ظهوره بحسب ما يظهر للخلق من ذلك البداء.( راجع مرآة العقول).