كتاب الغيبة للنعماني - النعماني، محمد بن إبراهيم - الصفحة ٤٨
بأن تدفن ليلا و لا يصلي عليها أحد من أمة أبيها إلا من سمته.
فلو لم يكن في الإسلام مصيبة و لا على أهله عار و لا شنار[١] و لا حجة فيه لمخالف لدين الإسلام إلا ما لحق فاطمة ع حتى مضت[٢] غضبى على أمة أبيها و دعاها ما فعل بها إلى الوصية بأن لا يصلي عليها أحد منهم فضلا عما سوى ذلك لكان عظيما فظيعا منبها لأهل الغفلة إلا من قد طبع الله على قلبه و أعماه لا ينكر ذلك و لا يستعظمه و لا يراه شيئا بل يزكي المضطهد لها[٣] إلى هذه الحالة و يفضله عليها و على بعلها و ولدها و يعظم شأنه عليهم و يرى أن الذي فعل بها هو الحق و يعده من محاسنه و أن الفاعل له بفعله إياه من أفضل الأمة بعد رسول الله ص و قد قال الله عز و جل- فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ[٤] فالعمى يستمر على أعداء آل محمد ص و ظالميهم و الموالين لهم إلى يوم الكشف الذي قال الله عز و جل- لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ[٥] و يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ[٦] ثم أعجب من هذا ادعاء هؤلاء الصم العمي أنه ليس في القرآن علم كل شيء من صغير الفرائض و كبيرها و دقيق الأحكام و السنن و جليلها و أنهم لما لم
[١]. الشنار- بفتح الشين المعجمة-: أقبح العيب، و في بعض النسخ« و لا فيها شنار» فالضمير المؤنث راجع الى لفظ المصيبة.
[٢]. في بعض النسخ« حتى قبضت» و في بعضها« لما قبضت فاطمة( ع) غضبى على امة أبيها و لما أوصت بان لا يصلى عليها أحد منهم فضلا عما سوى ذلك، و ذلك منبه لاهل الغفلة».
[٣]. أي مؤذيها و القاهر لها من ضهده ضهدا، و اضطهده أي قهره و آذاه و اضطره، و المضطهد بصيغة الفاعل هو الذي قهر و آذى غيره.
[٤]. الحجّ: ٤٦.
[٥]. ق: ٢٣.
[٦]. المؤمن: ٥٢.