كتاب الغيبة للنعماني - النعماني، محمد بن إبراهيم - الصفحة ٤٧
فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ بُعْداً بُعْداً سُحْقاً سُحْقاً[١].
و يصدق ذلك و يشهد به قول الله عز و جل- وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ[٢] و في هذا القول من الله تبارك اسمه أدل دليل على أن قوما ينقلبون بعد مضي النبي ص على أعقابهم و هم المخالفون أمر الله تعالى و أمر رسوله ع المفتونون الذين قال فيهم- فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ[٣] يضاعف الله العذاب و الخزي لهم و أبعد و أسحق من ظلم آل محمد ع و قطع ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ فيهم و يدان به من مودتهم و الاقتداء بهم دون غيرهم حيث يقول- قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى[٤] و يقول أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ[٥] و ليس بين الأمة التي تستحي و لا تباهت و تزيغ عن الكذب[٦] و لا تعاند خلاف في أن وصي رسول الله أمير المؤمنين ع كان يرشد الصحابة في كل معضل و مشكل و لا يرشدونه إلى الحق و يهديهم و لا يهدي سواه و يفتقر إليه و يستغني هو عن كافتهم و يعلم العلم كله و لا يعلمونه.
و قد فعل بفاطمة بنت رسول الله ص ما دعاها إلى الوصية
[١]. قال في النهاية: فى حديث الحوض« سحقا سحقا» أي بعدا بعدا. راجع مسند احمد ج ١ ص ٤٥٣ و ٤٥٤، و صحيح البخاريّ كتاب الرقاق.
[٢]. آل عمران: ١٤٤.
[٣]. النور: ٦٣.
[٤]. الشورى: ٣٣.
[٥]. يونس: ٣٥.
[٦]. في بعض النسخ« التي تستحى و لا تباهت و لا تزغ الى الكذب» و لا تباهت أي لا يأتي بالبهتان و الزور. و زاغ أي مال و اعوج.