كتاب الغيبة للنعماني - النعماني، محمد بن إبراهيم - الصفحة ٤٥
كلامه لغوا فرفضوا من فرض الله تعالى على لسان نبيه ص طاعته و مسألته و الاقتباس منه بقوله- فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ[١] و قوله أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ[٢] و دل رسول الله ص على النجاة في التمسك به و العمل بقوله و التسليم لأمره و التعليم منه و الاستضاءة بنوره فادعوا[٣] ذلك لسواهم و عدلوا عنهم إلى غيرهم و رضوا به بدلا منهم و قد أبعدهم الله عن العلم و تأول كل لنفسه هواه و زعموا أنهم استغنوا بعقولهم و قياساتهم و آرائهم عن الأئمة ع الذين نصبهم الله لخلقه هداة فوكلهم الله عز و جل بمخالفتهم أمره و عدولهم عن اختياره و طاعته و طاعة من اختاره لنفسه فولاهم إلى اختيارهم و آرائهم و عقولهم فتاهوا و ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً و هلكوا و أهلكوا و هم عند أنفسهم كما قال الله عز و جل- قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا. الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً[٤] حتى كان الناس ما سمعوا قول الله عز و جل في كتابه حكاية لقول الظالمين من هذه الأمة في يوم القيامة عند ندمهم على فعلهم بعترة نبيهم و كتاب ربهم حيث يقول- وَ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا. يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا فمن الرسول إلا محمد ص و من فلان هذا المكنى عن اسمه المذمومة[٥] و خلته و مصاحبته و مرافقته في الاجتماع معه على الظلم ثم قال لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي[٦] أي بعد الدخول في الإسلام و الإقرار به فما هذا الذكر الذي أضله خليله عنه بعد إذ جاءه أ ليس هو القرآن و العترة اللذين وقع التوازر-
[١]. الأنبياء: ٧.
[٢]. النساء: ٦٠.
[٣]. في بعض النسخ« و ادعوا».
[٤]. الكهف: ١٠٣.
[٥]. كذا.
[٦]. الفرقان ٣١ و ٣٢ و ٣٣.