كتاب الغيبة للنعماني - النعماني، محمد بن إبراهيم - الصفحة ٢٩٣
إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع يَا أَبَا إِسْحَاقَ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ قَدْ أُخِّرَ مَرَّتَيْنِ[١].
١٠- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْبَاقِرَ ع يَقُولُ يَا ثَابِتُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ كَانَ وَقَّتَ هَذَا الْأَمْرَ فِي سَنَةِ السَّبْعِينَ[٢] فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ ع اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ[٣] فَأَخَّرَهُ إِلَى أَرْبَعِينَ وَ مِائَةٍ فَحَدَّثْنَاكُمْ بِذَلِكَ فَأَذَعْتُمْ وَ كَشَفْتُمْ قِنَاعَ السِّتْرِ فَلَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لِهَذَا الْأَمْرِ بَعْدَ ذَلِكَ وَقْتاً عِنْدَنَا وَ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ ع فَقَالَ قَدْ كَانَ ذَلِكَ[٤].
[١]. يأتي بيان المرتين في الحديث الآتي.
[٢]. كذا، و في رواية التي رواها الشيخ في الغيبة عن أبي حمزة عن أبي جعفر( ع)« ان اللّه تعالى كان وقت هذا الامر الى السبعين» و لا يخفى اختلاف المفهومين، فان المبدأ في أحدهما غير معلوم، و عندي أن كلمة« سنة» فى هذا الحديث و الذي تقدم تحت رقم ٨ من زيادات النسّاخ كما أنّها ليست في الكافي مع أنّه يروى الخبر عن الكليني( ره).
[٣]. كذا، و زاد هنا في الكافي« تعالى على أهل الأرض».
[٤]. قال العلّامة المجلسيّ( ره):« قيل: السبعون إشارة الى خروج الحسين( ع) و المائة و الأربعون الى خروج الرضا عليه السلام- ثم قال- أقول: هذا لا يستقيم على التواريخ المشهورة، اذ كانت شهادة الحسين عليه السلام في أول سنة احدى و ستين، و خروج الرضا عليه السلام في سنة مائتين من الهجرة. و الذي يخطر بالبال أنّه يمكن أن يكون ابتداء التاريخ من البعثة، و كان ابتداء إرادة الحسين عليه السلام للخروج و مباديه قبل فوت معاوية بسنتين فان أهل الكوفة- خذلهم اللّه- كانوا يراسلونه في تلك الايام، و كان عليه السلام على الناس في المواسم، و يكون الثاني إشارة الى خروج زيد بن عليّ فانه كان في سنة اثنتين و عشرين و مائة من الهجرة فإذا انضم ما بين البعثة و الهجرة إليها يقرب ممّا في الخبر، أو الى انقراض دولة بني أميّة أو ضعفهم و استيلاء أبى مسلم على خراسان، و قد كتب الى الصادق عليه السلام كتبا-- يدعوه الى الخروج، و لم يقبل عليه السلام لمصالح، و قد كان خروج أبى مسلم في سنة ثمان و عشرين و مائة، فيوافق ما ذكر في الخبر من البعثة. و على تقدير كون التاريخ من الهجرة يمكن أن يكون السبعون لاستيلاء المختار فانه كان قتله سنة سبع و ستين، و الثاني لظهور أمر الصادق عليه السلام في هذا الزمان و انتشار شيعته في الآفاق، مع أنّه لا يحتاج تصحيح البداء الى هذه التكلفات» ا ه. أقول: هذا البيان مبنى على معلومية مبدإ التاريخ في الخبر و ليس بمعلوم- على ما عرفت من زيادة لفظة« سنة» من النسّاخ حيث لا تكون في أصله الكافي، و يحتمل أن يكون المبدأ يوم غيبته عليه السلام كما احتمله بعض الأكابر، و المعنى أن اللّه سبحانه و تعالى قرره أولا بشرط أن لا يقتل الحسين عليه السلام بعد السبعين من الغيبة المهدوية عليه السلام فبعد أن قتل( ع) أخره الى المائة و الأربعين بشرط عدم الإذاعة لسرهم، فقال عليه السلام بعد أن أذعتم السر و كشفتم قناع الستر، ستر عنا علمه، أو لم يأذن لنا في الاخبار به.