كتاب الغيبة للنعماني - النعماني، محمد بن إبراهيم - الصفحة ٢٩١
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ إِنَّ قَبْلَ رَايَاتِنَا رَايَةً لِآلِ جَعْفَرٍ وَ أُخْرَى لِآلِ مِرْدَاسٍ فَأَمَّا رَايَةُ آلِ جَعْفَرٍ فَلَيْسَتْ بِشَيْءٍ وَ لَا إِلَى شَيْءٍ فَغَضِبْتُ وَ كُنْتُ أَقْرَبَ النَّاسِ إِلَيْهِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ قَبْلَ رَايَاتِكُمْ رَايَاتٍ قَالَ إِي وَ اللَّهِ إِنَّ لِبَنِي مِرْدَاسٍ[١] مُلْكاً مُوَطَّداً لَا يَعْرِفُونَ فِي سُلْطَانِهِمْ شَيْئاً مِنَ الْخَيْرِ سُلْطَانُهُمْ عُسْرٌ لَيْسَ فِيهِ يُسْرٌ يُدْنُونَ فِيهِ الْبَعِيدَ وَ يُقْصُونَ فِيهِ الْقَرِيبَ حَتَّى إِذَا أَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ وَ عِقَابَهُ[٢] صِيحَ بِهِمْ صَيْحَةً لَمْ يَبْقَ لَهُمْ رَاعٍ يَجْمَعُهُمْ وَ لَا دَاعٍ يُسْمِعُهُمْ وَ لَا جَمَاعَةٌ[٣] يَجْتَمِعُونَ إِلَيْهَا وَ قَدْ ضَرَبَهُمُ اللَّهُ
- رواة العامّة عنونه ابن حجر في التقريب و التهذيب، و الكشّيّ في رجاله. و في بعض النسخ «على بن الجارود» و هو تصحيف، نعم روى الشيخ (ره) بعض هذا الخبر بإسناده عن محمّد ابن سنان، عن أبي الجارود، عن محمّد بن بشر الهمدانيّ. و أبو الجارود اسمه زياد بن المنذر.
[١]. قال العلّامة المجلسيّ (ره) بنو مرداس كناية عن بني العباس اذ كان في الصحابة رجل يقال له «عباس بن مرداس» انتهى. و أقول: هو عبّاس بن مرداس بن أبي عامر بن حارثة يكنى أبا الهيثم، أسلم قبل فتح مكّة بيسير، و شهد فتح مكّة و هو من المؤلّفة قلوبهم، ذكره ابن سعد في الطبقات في طبقة الخندفيين. و اشتهر أمره من يوم أعطى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عيينة بن حصن و الاقرع بن حابس في حنين أكثر ممّا أعطاه من الغنائم فقال خطابا للنبى (ص):
|
أ تجعل نهبى و نهب الع |
بيد بين عيينة و الاقرع |
|
|
فما كان حصن و لا حابس |
يفوقان مرداس في مجمع |
|
|
و ما كنت دون امرئ منهما |
و من تضع اليوم لا يرفع |
|
الى آخر الاشعار، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «اذهبوا فاقطعوا عنى لسانه» فأعطوه من غنائم حنين حتّى يرضى، و كان شاعرا محسنا و شجاعا مشهورا. و كان ممن حرم الخمر في الجاهلية فانه قيل له: ألا تأخذ من الشراب فانه يزيد في قوتك و جرأتك، قال: لا أصبح سيد قومي و أمسى سفيهها، لا و اللّه لا يدخل جوفى شيء يحول بينى و بين عقلي أبدا.
[٢]. زاد في بعض النسخ «و اطمأنوا أنّ ملكهم لا يزول» و كأنّ الزيادة توضيح لبعض الكتاب كتبها فوق السطر أو في الهامش بيانا لقوله «أمنوا مكر اللّه و عقابه» فخلطت حين الاستنساخ بالمتن.
[٣]. في نسخة «ليس لهم مناد يسمعهم و لا جماعة».