كتاب الغيبة للنعماني - النعماني، محمد بن إبراهيم - الصفحة ٢٣
حاله و أعد له نكاله.
و منهم من دان به على ضعف من إيمانه و وهن من نفسه بصحة ما نطق به منه فلما وقعت هذه المحنة التي آذننا أولياء الله ص بها مذ ثلاثمائة سنة تحير و وقف كما قال الله عز و جل من قائل- كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ[١] و كما قال كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَ إِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا[٢] و وجدنا الرواية قد أتت عن الصادقين ع بما أمروا به من وهب الله عز و جل له حظا من العلم و أوصله منه إلى ما لم يوصل إليه غيره من تبيين ما اشتبه على إخوانهم في الدين و إرشادهم في الحيرة إلى سواء السبيل و إخراجهم عن منزلة الشك إلى نور اليقين.
فقصدت القربة إلى الله عز و جل بذكر ما جاء عن الأئمة الصادقين الطاهرين ع من لدن أمير المؤمنين ع إلى آخر من روي عنه منهم في هذه الغيبة التي عمي عن حقيتها[٣] و نورها من أبعده الله عن العلم بها و الهداية إلى ما أوتي عنهم ع فيها ما يصحح[٤] لأهل الحق حقيقة ما رووه و دانوا به و تؤكد حجتهم بوقوعها و يصدق ما آذنوا به منها.
و إذا تأمل من وهب الله تعالى له حسن الصورة و فتح مسامع قلبه و منحه جودة القريحة[٥] و أتحفه بالفهم و صحة الرواية بما جاء عن الهداة الطاهرين ص-
[١] ( ١ و ٢) البقرة: ١٧ و ٢٠.
[٢] ( ١ و ٢) البقرة: ١٧ و ٢٠.
[٣]. في بعض النسخ« عن حقيقتها».
[٤]. أي قصدت بذكر ما جاء عنهم عليهم السلام لإزالة الشبهات- ما يصحح لاهل الحق ما رووه و دانوا به، و لتؤكد بذلك حجتهم.
[٥]. منحه- كمنعه- أى اعطاه، و القريحة الطبيعة، و قريحة الشاعر أو الكاتب: ملكة يقتدر بها على نظم الشعر او الكتابة، و الجودة: الصلاح و الحسن.