كتاب الغيبة للنعماني - النعماني، محمد بن إبراهيم - الصفحة ٢٢٦
مَحْتُومِهَا[١] فَالْإِمَامُ هُوَ الْمُنْتَجَبُ الْمُرْتَضَى وَ الْهَادِي الْمُجْتَبَى[٢] وَ الْقَائِمُ الْمُرْتَجَى اصْطَفَاهُ اللَّهُ بِذَلِكَ وَ اصْطَنَعَهُ عَلَى عَيْنِهِ[٣] فِي الذَّرِّ حِينَ ذَرَأَهُ وَ فِي الْبَرِيَّةِ حِينَ بَرَأَهُ[٤] ظِلًّا قَبْلَ خَلْقِهِ نَسَمَةً عَنْ يَمِينِ عَرْشِهِ مَحْبُوّاً بِالْحِكْمَةِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَهُ[٥] اخْتَارَهُ بِعِلْمِهِ وَ انْتَجَبَهُ لِطُهْرِهِ[٦] بَقِيَّةً مِنْ آدَمَ وَ خِيَرَةً مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ وَ مُصْطَفًى مِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَ سُلَالَةً مِنْ إِسْمَاعِيلَ وَ صَفْوَةً مِنْ عِتْرَةِ مُحَمَّدٍ ص لَمْ يَزَلْ مَرْعِيّاً بِعَيْنِ اللَّهِ[٧] يَحْفَظُهُ بِمَلَائِكَتِهِ[٨] مَدْفُوعاً عَنْهُ وُقُوبُ الْغَوَاسِقِ وَ نُفُوثُ كُلِّ فَاسِقٍ مَصْرُوفاً عَنْهُ
[١]. الباء للسببية، و« ذلك» اشارة الى جميع ما تقدم فيهم، و قوله« على محتومها» اما حال عن المقادير، أو متعلق بجرت أي جرت بسبب تلك الأمور المذكورة الحاصلة فيهم تقديرات اللّه على محتومها، أي ما لا بداء فيه و لا تغيير.
[٢]. في المصدر« و الهادى المنتجى» من انتجى القوم إذا تساروا، أي صاحب السر المخصوص بالمناجاة و ايداع الاسرار.
[٣]. أي خلقه و رباه أحسن تربية معتنيا بشأنه.
[٤]. ذرأه- بالهمز كمنعه- أى خلقه في عالم الأرواح، و ربما يقرأ ذراه بالالف فهي منقلبة عن الواو أي فرقه و ميزه. و برأه- كمنعه- أى خلقه في عالم الاجساد، و قد تركت الهمزة و قرء براه كجفاه. و قوله« ظلا» حال عن ذرأه أو مفعول ثان لبرأه بتضمين معنى الجعل و المراد بالظل الروح قبل تعلقه بالبدن و هو معنى« قبل خلقه نسمة» فان قلنا بتجرد الروح أوّلنا كونه عن يمين العرش بتعلقه بالجسد المثالى أو العرش بالعلم.
[٥]. الحبو: العطية و محبوا على صيغة المفعول أي منعما عليه.
[٦].« اختاره بعلمه» أي بأن أعطاه علمه، أو بسبب علمه بأنّه يستحقه.« و انتجبه لطهره» أى لعصمته، أو لان يجعله مطهرا، و على أحد الاحتمالين الضمير ان للّه، و على الآخر للامام.
و قوله« بقية من آدم» أي انتهى إليه خلافة اللّه التي جعلها لآدم.( المرآة).
[٧]. السلالة- بالضم-: الذرّية. و صفوة الشيء ما صفا منه.« لم يزل مرعيا» أي محروسا.« بعين اللّه» أي بحفظه و حراسته أو بعين عنايته.
[٨]. كذا، و في المصدر« يحفظه و يكلاه بستره مطرودا عنه حبائل إبليس و جنوده» و الكلاءة: الحراسة. و الطرد: الدفع.