كتاب الغيبة للنعماني - النعماني، محمد بن إبراهيم - الصفحة ٢٢٥
الْأَعْمَالَ لِلْعِبَادِ[١] إِلَّا بِمَعْرِفَتِهِ فَهُوَ عَالِمٌ بِمَا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ مُشْكِلَاتِ الدُّجَى[٢] وَ مُعَمَّيَاتِ السُّنَنِ وَ مُشْتَبِهَاتِ الْفِتَنِ[٣] فَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ تَعَالَى يَخْتَارُهُمْ لِخَلْقِهِ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ ع مِنْ عَقِبِ كُلِّ إِمَامٍ فَيَصْطَفِيهِمْ كَذَلِكَ وَ يَجْتَبِيهِمْ[٤] وَ يَرْضَى بِهِمْ لِخَلْقِهِ وَ يَرْتَضِيهِمْ لِنَفْسِهِ[٥] كُلَّمَا مَضَى مِنْهُمْ إِمَامٌ نَصَبَ عَزَّ وَ جَلَّ لِخَلْقِهِ إِمَاماً[٦] عَلَماً بَيِّناً وَ هَادِياً مُنِيراً[٧] وَ إِمَاماً قَيِّماً[٨] وَ حُجَّةً عَالِماً أَئِمَّةً مِنَ اللَّهِ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ حُجَجُ اللَّهِ وَ دُعَاتُهُ وَ رُعَاتُهُ عَلَى خَلْقِهِ[٩] يَدِينُ بِهُدَاهُمُ الْعِبَادُ وَ تَسْتَهِلُّ بِنُورِهِمُ الْبِلَادُ وَ يَنْمُو بِبَرَكَتِهِمُ التِّلَادُ[١٠] جَعَلَهُمُ اللَّهُ حَيَاةً لِلْأَنَامِ وَ مَصَابِيحَ لِلظَّلَامِ وَ مَفَاتِيحَ لِلْكَلَامِ وَ دَعَائِمَ لِلْإِسْلَامِ جَرَتْ بِذَلِكَ فِيهِمْ مَقَادِيرُ اللَّهِ عَلَى
[١]. في الكافي« و لا يقبل اللّه أعمال العباد- الخ».
[٢]. في المصدر« من ملتبسات الدجى» و كأنّه من تصحيف النسّاخ، و التباس الأمور اختلاطها على وجه يعسر الفرق بينها. و الدجى جمع الدجية و هي الظلمة الشديدة.
[٣]. المعميات- بتشديد الميم المفتوحة- يقال: عميت الشيء أي أخفيته، و منه المعمى، و في بعض النسخ« مشتبهات الدين».
[٤]. في المصدر« يصطفيهم لذلك و يجتبيهم» و الاصطفاء و الاجتباء بمعنى الاختيار.
[٥]. قوله« لنفسه» موجود في النسخ و ليس في المصدر.
[٦]. في المصدر« نصب لخلقه من عقبه اماما» و كأنّه سقط من النسخ.
[٧]. في المصدر« نيرا» بتشديد الياء.
[٨]. القيم هو المتولى على الشيء و الحافظ لاموره و مصالحه و الذي يقوم بحفظه.
[٩]. قوله« و به يعدلون» أي بالحق، و قوله« و دعاته» ليس في بعض النسخ. و الرعاة جمع الراعي و هو الحافظ الحامى.
[١٠]« بهديهم» اما بضم الهاء و فتح الدال من الهداية أو بفتح الهاء و سكون الدال و الياء المنقوطة من تحت بمعنى السيرة و الطريقة. و تستهل أي تتنور و تستضيء« بنورهم البلاد» أي أهلها، و التلاد و التليد و التالد: كل مال قديم و عكسه الطارف و الطريف و التخصيص به لانه أبعد من النمو، أو لان الاعتناء به أكثر، و لا يبعد كونه كناية عن تجديد الآثار القديمة الإسلامية كالمساجد و المعابد و المدارس العلمية المندرسة.