كتاب الغيبة للنعماني - النعماني، محمد بن إبراهيم - الصفحة ٢٠١
أَلَا إِنَّهَا أَضْوَأُ مِنَ الشَّمْسِ لَا تَخْفَى عَلَى بَرٍّ وَ لَا فَاجِرٍ أَ تَعْرِفُونَ الصُّبْحَ فَإِنَّهَا كَالصُّبْحِ لَيْسَ بِهِ خَفَاءٌ.
انظروا رحمكم الله إلى هذا التأديب من الأئمة ع و إلى أمرهم و رسمهم في الصبر و الكف و الانتظار للفرج و ذكرهم هلاك المحاضير و المستعجلين و كذب المتمنين و وصفهم نجاة المسلمين و مدحهم الصابرين الثابتين و تشبيههم إياهم[١] على الثبات بثبات الحصن على أوتادها فتأدبوا رحمكم الله بتأديبهم و امتثلوا أمرهم و سلموا لقولهم و لا تجاوزوا رسمهم و لا تكونوا ممن أردته الهوى و العجلة و مال به الحرص عن الهدى و المحجة البيضاء وفقنا الله و إياكم لما فيه السلامة من الفتنة و ثبتنا و إياكم على حسن البصيرة و أسلكنا و إياكم الطريق المستقيمة الموصلة إلى رضوانه المكسبة سكنى جنانه مع خيرته و خلصائه بمنه و إحسانه
باب ١٢ ما يلحق الشيعة من التمحيص و التفرق و التشتت عند الغيبة حتى لا يبقى على حقيقة الأمر إلا الأقل الذي وصفه الأئمة ع
١- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ يَعْقُوبَ السَّرَّاجِ وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا بُويِعَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع بَعْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ خَطَبَ خُطْبَةً ذَكَرَهَا[٢] يَقُولُ فِيهَا أَلَا إِنَّ بَلِيَّتَكُمْ قَدْ عَادَتْ كَهَيْئَتِهَا يَوْمَ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ص[٣] وَ الَّذِي
[١]. في بعض النسخ« نسبهم اياهم».
[٢]. الضمير في« ذكر» لابى عبد اللّه عليه السلام.
[٣]. أي ابتلاءكم و اختباركم قد عادت، فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قد بعث في زمان ألف الناس بالباطل و جروا عليه، و نشئوا فيه من عبادة الأصنام و عادات الجاهلية، ثمّ الناس بعد الرسول« ص» رجعوا عن الدين القهقرى الى سنن الكفر و نسوا سنن النبيّ« ص» و ألفوا البدع و الاهواء، فلما أراد أمير المؤمنين عليه السلام ردهم الى الحق قامت الحروب و عظمت الخطوب، فعاد الزمان كما كان قبل البعثة مثل ما كان في قصة صلاة التراويح و غيرها.