كتاب الغيبة للنعماني - النعماني، محمد بن إبراهيم - الصفحة ١٩٠
إن في قول أبي عبد الله ع هذا لمعتبرا و مزدجرا عن العمى و الشك و الارتياب و تنبيها للساهي الغافل و دلالة للمتلدد الحيران أ ليس فيما قد ذكر و أبين من مقدار العمر و الحال التي يظهر القائم ع عليها عند ظهوره بصورة الفتى و الشاب ما فيه كفاية لأولي الألباب و ما ينبغي لعاقل ذي بصيرة أن يطول عليه الأمد و أن يستعجل أمر الله قبل أوانه و حضور أيامه بلا تغيير و لذكرا للوقت الذي ذكر أنه يظهر فيه مع انقضائه فإن قولهم ع الذي يروى عنهم في الوقت إنما هو على جهة التسكين للشيعة[١] و التقريب للأمر عليها إذ كانوا قد قالوا إنا لا نوقت و من روى لكم عنا توقيتا فلا تصدقوه و لا تهابوا أن تكذبوه و لا تعملوا عليه و إنما شأن المؤمنين أن يدينوا الله بالتسليم لكل ما يأتي عن الأئمة ع و كانوا أعلم بما قالوا لأن من سلم لأمرهم و تيقن أنه الحق سعد به و سلم له دينه و من عارض و شك و ناقض و اقترح على الله تعالى و اختار منع اقتراحه و عدم اختياره و لم يعط مراده و هواه و لم ير ما يحبه[٢] و حصل على الحيرة و الضلال و الشك و التبلد و التلدد[٣] و التنقل من مذهب إلى مذهب و من مقالة إلى أخرى و كان عاقبة أمره خسرا.
و إن إماما هذه منزلته من الله عز و جل و به ينتقم لنفسه و دينه و أوليائه و ينجز لرسوله ما وعده من إظهار دينه عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ حتى لا يكون في الأرض كلها إلا دينه الخالص به و على يديه لحقيق[٤] بأن لا يدعي
[١]. ما قاله المؤلّف في توجيه الخبر غير وجيه، و ليس في الخبر تعيين الوقت منجزا حتى يحتاج الى هذا التوجيه لئلا يعارض أخبار عدم التوقيت، و الوجه فيه ما تقدم منا و الا فلا نعلم المراد منه و نرد علمه الى قائله صلوات اللّه عليه، و لا نحوم حول الفضول.
[٢]. في بعض النسخ« و لم ير صاحبه».
[٣]. التبلد: عجز الرأى و ضعف الهمة، و في بعض النسخ« التبار» و هو الهلاك. و التلدد: التحير.
[٤].« لحقيق» خبر« انّ» و معناه لجدير.