كتاب الغيبة للنعماني - النعماني، محمد بن إبراهيم - الصفحة ١٧٤
هي الغيبة القصيرة التي انقضت أيامها و تصرمت مدتها[١] و الغيبة الثانية هي التي ارتفع فيها أشخاص السفراء و الوسائط للأمر الذي يريده الله تعالى و التدبير الذي يمضيه في الخلق و لوقوع التمحيص و الامتحان و البلبلة و الغربلة و التصفية على من يدعي هذا الأمر كما قال الله عز و جل- ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ[٢] و هذا زمان ذلك قد حضر جعلنا الله فيه من الثابتين على الحق و ممن لا يخرج في غربال الفتنة فهذا معنى قولنا له غيبتان و نحن في الأخيرة نسأل الله أن يقرب فرج أوليائه منها و يجعلنا في حيز خيرته و جملة التابعين لصفوته و من خيار من ارتضاه و انتجبه لنصرة وليه و خليفته فإنه ولي الإحسان جواد منان[٣]
١٠- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْسُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ[٤] عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ غَيْبَةً يَقُولُ فِيهَا- فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ[٥].
١١- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْحَارِثِ الْأَنْمَاطِيُّ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّهُ قَالَ: إِذَا قَامَ الْقَائِمُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ
١٢- حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ
[١]. تصرمت السنة أي انقضت، و يدلّ على أن تأليف الكتاب كان بعد وفاة على بن محمّد السمرى و ذلك في شعبان سنة تسع و عشرين و ثلاثمائة.
[٢]. آل عمران: ١٧٨- ١٧٩.
[٣]. المنان الكثير النعم، و الذي أنعم متواصلا.
[٤]. هو الأنماطي الواقفى، له كتاب.
[٥]. الشعراء: ٢١.