كتاب الغيبة للنعماني - النعماني، محمد بن إبراهيم - الصفحة ١٤٣
الْمُطَهَّرَةِ الَّتِي أَذْهَبْتَ عَنْهَا الرِّجْسَ وَ النِّجْسَ وَ صَرَفْتَ عَنْهَا مُلَامَسَةَ الشَّيَاطِينِ اللَّهُمَّ إِنْ بَغَتْ قُرَيْشٌ عَلَيْهِ وَ قَدَّمَتْ غَيْرَهُ عَلَيْهِ فَاجْعَلْهُ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِذْ غَابَ عَنْهُ مُوسَى ثُمَّ قَالَ لِي يَا عَلِيُّ كَمْ فِي وُلْدِكَ مِنْ وَلَدٍ فَاضِلٍ يُقْتَلُ وَ النَّاسُ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ لَا يُغَيِّرُونَ فَقَبُحَتْ أُمَّةٌ تَرَى أَوْلَادَ نَبِيِّهَا يُقْتَلُونَ ظُلْماً وَ هُمْ لَا يُغَيِّرُونَ[١] إِنَّ الْقَاتِلَ وَ الْآمِرَ وَ الشَّاهِدَ الَّذِي لَا يُغَيِّرُ كُلُّهُمْ فِي الْإِثْمِ وَ اللِّعَانِ سَوَاءٌ مُشْتَرِكُونَ يَا ابْنَ الْيَمَانِ إِنَّ قُرَيْشاً لَا تَنْشَرِحُ صُدُورُهَا وَ لَا تَرْضَى قُلُوبُهَا وَ لَا تَجْرِي أَلْسِنَتُهَا بِبَيْعَةِ عَلِيٍّ وَ مُوَالاتِهِ إِلَّا عَلَى الْكُرْهِ وَ الْعَمَى وَ الصَّغَارِ يَا ابْنُ الْيَمَانِ سَتُبَايِعُ قُرَيْشٌ عَلِيّاً ثُمَّ تَنْكُثُ عَلَيْهِ وَ تُحَارِبُهُ وَ تُنَاضِلُهُ وَ تَرْمِيهِ بِالْعَظَائِمِ وَ بَعْدَ عَلِيٍّ يَلِي الْحَسَنُ وَ سَيُنْكَثُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَلِي الْحُسَيْنُ فَتَقْتُلُهُ أُمَّةُ جَدِّهِ فَلُعِنَتْ أُمَّةٌ تَقْتُلُ ابْنَ بِنْتِ نَبِيِّهَا وَ لَا تَعِزُّ مِنْ أُمَّةٍ وَ لُعِنَ الْقَائِدُ لَهَا وَ الْمُرَتِّبُ لِفَاسِقِهَا فَوَ الَّذِي نَفْسُ عَلِيٍّ بِيَدِهِ لَا تَزَالُ هَذِهِ الْأُمَّةُ بَعْدَ قَتْلِ الْحُسَيْنِ ابْنِي فِي ضَلَالٍ وَ ظُلْمٍ وَ عَسْفٍ وَ جَوْرٍ وَ اخْتِلَافٍ فِي الدِّينِ وَ تَغْيِيرٍ وَ تَبْدِيلٍ لِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَ إِظْهَارِ الْبِدَعِ وَ إِبْطَالِ السُّنَنِ وَ اخْتِلَالٍ وَ قِيَاسِ مُشْتَبِهَاتٍ[٢] وَ تَرْكِ مُحْكَمَاتٍ حَتَّى تَنْسَلِخَ مِنَ الْإِسْلَامِ وَ تَدْخُلَ فِي الْعَمَى وَ التَّلَدُّدِ وَ التَّسَكُّعِ[٣] مَا لَكِ يَا بَنِي أُمَيَّةَ لَا هُدِيتِ يَا بَنِي أُمَيَّةَ وَ مَا لَكِ يَا بَنِي الْعَبَّاسِ لَكِ الْإِتْعَاسُ فَمَا فِي بَنِي أُمَيَّةَ إِلَّا ظَالِمٌ وَ لَا فِي بَنِي الْعَبَّاسِ إِلَّا مُعْتَدٍ مُتَمَرِّدٌ عَلَى اللَّهِ بِالْمَعَاصِي قَتَّالٌ لِوَلَدِي هَتَّاكٌ لِسِتْرِي وَ حُرْمَتِي فَلَا تَزَالُ هَذِهِ الْأُمَّةُ جَبَّارِينَ يَتَكَالَبُونَ عَلَى حَرَامِ الدُّنْيَا مُنْغَمِسِينَ فِي بِحَارِ الْهَلَكَاتِ وَ فِي أَوْدِيَةِ الدِّمَاءِ حَتَّى إِذَا غَابَ الْمُتَغَيِّبُ مِنْ وُلْدِي عَنْ عُيُونِ النَّاسِ وَ مَاجَ النَّاسُ بِفَقْدِهِ أَوْ بِقَتْلِهِ أَوْ بِمَوْتِهِ اطَّلَعَتِ الْفِتْنَةُ وَ نَزَلَتِ الْبَلِيَّةُ وَ الْتَحَمَتْ الْعَصَبِيَّةُ[٤] وَ
[١]. في بعض النسخ« لا ينصرون».
[٢]. في بعض النسخ« و احتيال و قياس مشتبه».
[٣]. التلدد: التحير. و التكسع: الضلالة، و في نسخة« التسكع» بمعنى عدم الاهتداء و هو أنسب.
[٤]. قوله« ماج الناس» أي اختلفوا فبعض يقول: فقد، و بعض يقول: قتل، و بعض-- يقول: مات. و قوله« التحمت» أي تلاءمت بعد كونها متفرّقة، و التحمت الحرب: اشتبكت و الثاني أنسب.