كتاب الغيبة للنعماني - النعماني، محمد بن إبراهيم - الصفحة ١٢
رووها في جميع الطّبقات الأثبات الثّقات من الأجلّاء الّذين لا طريق للغمز فيهم، و إن شئت أن تعرف مقدار ذلك فراجع ما ألّفه الحافظ الجليل الثّقة أبو عبد اللّه النّعمانيّ [يعني هذا الكتاب] بأسانيده العالية، و ما ألّفه الشيخ أبو جعفر محمّد بن الحسن الطّوسيّ الامام في جميع العلوم الاسلاميّة، و كتاب كمال الدّين و تمام النّعمة تأليف الشّيخ المحدّث الكبير محمّد بن عليّ بن الحسين الصّدوق المتوفّى س ٣٨١، و كتابنا منتخب الأثر، و مئات من الكتب المصنّفة في ذلك.
و هذه الرّوايات مخرجة في أصول الشّيعة و كتبهم المؤلّفة قبل ولادة الإمام الحجّة بن الحسن العسكريّ عليهما السّلام، بل قبل ولادة أبيه و جدّه.
منها كتاب المشيخة لإمام أهل الحديث الشّيخ الثّقة الثّبت الحسن بن محبوب السّرّاد الّذي كتابه هذا في كتب الشّيعة أشهر من كتاب المزنيّ و نظرائه، و صنّفه قبل ولادة المهديّ بأكثر من مائة سنة، و ذكر فيه أخبار الغيبة، فوافق الخبر المخبر، و حصل كلّما تضمّنه الخبر بلا اختلاف.
و أمّا ولادته عليه السّلام:
فقد ثبت بأوكد ما يثبت به أنساب الجمهور من النّاس إذ كان النّسب يثبت بقول القابلة و مثلها من النّساء اللّاتي جرت عادتهنّ بحضور ولادة النّساء، و تولّى معونتهنّ عليه، و باعتراف صاحب الفراش وحده بذلك دون من سواه، و بشهادة رجلين من المسلمين على إقرار الأب بنسب الابن منه، و قد ثبتت أخبار عن جماعة من أهل الدّيانة، و الفضل، و الورع، و الزّهد و العبادة. و الفقه عن الحسن بن عليّ عليهما السّلام أنّه اعترف بولادة المهديّ عليه السّلام، و آذنهم بوجوده، و نصّ لهم على إمامته من بعده، و بمشاهدة بعضهم له طفلا، و بعضهم له يافعا و شابّا كاملا[١].
و هذا فضل بن شاذان العالم المحدّث المتوفّى قبل وفاة الإمام أبي محمّد الحسن العسكريّ عليه السّلام روى عنه في كتابه في الغيبة خبر ولادة ابنه المهديّ و كيفيّتها
[١]. الفصول العشرة في الغيبة للمفيد( ره).