المراجعات - ط الجمعية الاسلامية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٤٤ - ترجمة المؤلف
في مختلف الاوقات والظروف والدواعي، يعظمون فيها الشعائر، ويتلقون فيها دروس الوعظ والارشاد ويقيمون فيها الصلاة، فلم يكن للشيعة مسجد في مدينة صور يوم جاءها السيد لذلك تملك دارا، ثم وقفها حسينية في بدء التأسيس، ثم حين سنحت الفرصة انشأ مسجدا من اضخم المساجد بناء، واجملها هيكلا له قبتان عظيمتان، ومنارة شامخة، وباحة رائعة أمام ايوان واسع، يتصل بابواب المسجد الرحب، ويقوم في وسطه عمودان من الآثار الفينيقية، يحملان القبتين، وخلف المسجد مما يلي المحراب فناء كبير يتصل بخارج البلد. وحين تم هذا المسجد الجامع العظيم، بدأ بانشاء ما كان يشغل تفكيره من قديم أعني انشاء مدرسة حديثة تمثل مبدأه التربوي في كلمته السائرة " لا ينشر الهدى إلا من حيث انتشر الضلال ". على ان النهوض بشعب بادئ خاضع للسلطات الاقطاعية معرض للصدمات، ممتحن بالعراقيل، لذلك جاء مشروعه الضخم هذا على مراحل، ولو لا بطولة عرفناها مبدعة قادرة في السيد حفظه الله لما تخطى المشروع أولى مراحله. انشأ في اولى المراحل، على مدخل المدينة، ستة مخازن، وشيد على سطحها دارا واسعة مراعيا فيها ان تكون يوما ما المدرسة المرجوة، لكن انجاز المشروع لم يكن يومئذ ممكنا لمعارضة كانت من السلطة ومن يمشي في ركابها من ذوي المصالح الفردية، وبهذا اضطر إلى الاكتفاء يومئذ بهذا القد ينتظر الفرصة المواتية. وكانت فترة استجمام طويلة نشط بعدها سنة ١٣٥٧ ه، فإذا الدار هي المدرسة الجعفرية المثلى، وقد اضاف إليها في الدور الاول مسجدا خاصا بالمدرسة، وطلابها ورفع على سطحه بناء آخر يماثل المدرسة اضيف