المراجعات - ط الجمعية الاسلامية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٢٨٣ - المراجعة ٦٠ وفيها دحض المراوغة بقواطع الحجج
يقضي بيننا ؟ ! فوثب إليه عمر [١] وأخذ بتلبيبه، وقال: ويحك ما تدري من هذا ؟ هذا مولاك ومولى كل مؤمن، ومن لم يكن مولاه فليس بمؤمن " (٦٥٦) والاخبار في هذا المعنى كثيرة. وأنت - نصر الله بك الحق - تعلم أن لو تمت فلسفة ابن حجر وأتباعه في حديث الغدير، لكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كالعابث يومئذ في هممه وعزائمه - والعياذ بالله - الهاذي في أقواله وأفعاله - وحاشا لله - إذ لا يكون له - بناء على فلسفتهم - مقصد يتوخاه في ذلك الموقف الرهيب، سوى بيان ان عليا بعد وجود عقد البيعة له بالخلافة يكون أولى بها، وهذا معنى تضحك من بيانه السفهاء، فضلا عن العقلاء، لا يمتاز - عندهم - أمير المؤمنين به على غيره، ولا يختص فيه - على رأيهم - واحد من المسلمين دون الآخر، لان كل من وجد عقد البيعة له كان - عندهم - أولى بها، فعلي وغيره من سائر الصحابة والمسلمين في ذلك شرع سواء، فما الفضيلة التي أراد النبي صلى الله عليه وآله، يومئذ أن يختص بها عليا دون غيره من أهل السوابق، إذا تمت فلسفتهم يا مسلمون ؟ أما قولهم بأن أولوية علي بالامامة لو لم تكن مالية، لكان هو الامام مع وجود النبي صلى الله عليه وآله، فتمويه عجيب، وتضليل غريب، وتغافل عن عهود كل من الانبياء والخلفاء والملوك والامراء إلى من بعدهم، وتجاهل بما يدل عليه حديث: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي " (٦٥٧) وتناس لقوله صلى الله عليه وآله وسلم، في حديث الدار يوم الانذار: " فاسمعوا له وأطيعوا " (٦٥٨) ونحو ذلك من السنن المتضافرة. على أنا لو سلمنا بأن أولوية علي بالامامة لا يمكن أن تكون حالية لوجود النبي صلى الله عليه وآله، فلا بد أن
[١] أخرجه الدارقطني - كما في أواخر الفصل الاول من الباب الحادي عشر من الصواعق المحرقة لابن حجر -. (*)