المراجعات - ط الجمعية الاسلامية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٢٤ - ترجمة المؤلف
ثم درج في بيت مهدت له اسباب الزعامة العلمية، ورفعت دعائمه على أعلام لهم في دنيا الاسلام، ذكر محمود، وفضل مشهود، وخدمات مشكورة، فكانت طبيعة الارث الاثيل، تحفزه للنهوض من جهة، ودواعي الحياة تشحذ ثباته وتصفي جوهره من جهة اخرى، وتربيته الصالحة - كانت قبل ذلك - تصوغه على خير مثال يصاغ عليه الناشئ الموهوب، فهو أنى التفت من نواحي منشئه الكريم، استقى النشاط والتوفر على ما بين يديه من حياة: مؤملة لخيره ولخير من وراءه من الناس. ثم شبل في هذا البيت الرفيع، يرتع في رياض العلم والاخلاق، ويتوقل في معارج الكرامة، فلما بلغ مبلغ الشباب الغض اصطلحت عليه عوامل الخير، وجعلت منه صورة للفضيلة، ثم كان لهذه الصورة التي انتزعها من بيته وبيئته وتربيته أثر واضح في نشأته العلمية، ثم في مكانته الدينية بعدئذ. فلم يكد يخطو الخطوة الاولى في حياته العلمية حتى دلت عليه كفايته، فعكف عليه طلابه وتلامذته، وكان له في منتديات العلم في سامراء والنجف الاشرف صوت يدوي، وشخص يومأ إليه بالبنان. ومنذ ذلك اليوم بدأ يلتمح نجمه في الاوساط العلمية، ويتسع اشراقه كلما توسع هو في دراسته، وتقدم في مراحله حتى ارتاضت له الحياة العلمية، على يد الفحول من اقطاب العلم في النجف الاشرف وسامراء، كالطباطبائي، والخراساني، وفتح الله الاصفهاني، والشيخ محمد طه نجف، والشيخ حسن الكربلائي، وغيرهم من اعلام الدين وأئمة العلم.