المراجعات - ط الجمعية الاسلامية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٤٠ - ترجمة المؤلف
خصال تتعب الناقد، وتحفظ الحاقد [١]. ثقافته ولعلك ألممت بنواحي ثقافته من مؤلفاته، ومما حدثناك عنه في هذه الكلمة، فهو - كما علمت - أسس، وقام بناؤه في النجف الاشرف، فكان إماما في اللغة وعلوم العربية وآدابها، والمنطق، والتاريخ، والحديث، والتفسير، والرجال، والرواية والانساب، والفقه والاصول، والكلام، وما يتصل بهذه العلوم من روافد. هو بالعلوم الاسلامية وما إليها فارس معلم، لا يجارى في حلباتها، ولا يلحق في مضاميرها، ويمتاز بالاضافة إلى ذلك بأدبه القوي الحافل، وبما يتصل به من الاسرار النفسية والاجتماعية والنقد. له في ذلك سليقة ملهمة وملكة قوية ترافقان حديثه وقلمه، محاضرة وخطابة، تأليفا وكتابة ؟ أنه على الاجمال افضل صورة للعالم الاسلامي الضليع الجامع. اخلاقه ومواهبه هو طويل الاناة، ثقيل الحصاة، واسع الصدر لين الطبع، قوي القلب مهاب، له روعة في النفس، وتأثير يدفعانك لاحترامه وحبه وإن جهلته. وهو شديد الشكيمة في الحق متوقد الحماسة للدين، لا يعرف هوادة ولا لينا حين تهب بادرة للبغي أو الباطل، على انه متواضع كريم هش.
[١] تحفظ بضم حرف المضارعة من احفظ بمعنى اغضب. وفي الحديث: بدرت مني كلمة - احفظته - أي أغضبته - والمراد منها هنا، انها تغضب الحاقد بسبب انه لا تبقي له سبيلا يرتاح إليه في القدح أو الكلام على المؤلف.