المراجعات - ط الجمعية الاسلامية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٣٦٧ - المراجعة ٩٠ وفيها سرية أسامة المشتملة على خمسة أمور لم يتعبدوا فيها بالنصوص
تأميره حتى غضب صلى الله عليه وآله، من طعنهم، غضبا شديدا، فخرج - بأبي وأمي - معصب الرأس (٢)، مدثرا بقطيفته، محموما ألما، وكان ذلك يوم السبت لعشر خلون من ربيع الاول قبل وفاته بيومين، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال - فيما أجمع أهل الاخبار على نقله، واتفق أولوا العلم على صدوره -: " أيها الناس ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة، ولئن طعنتم في تأميري أسامة لقد طعنتم في تأميري أباه من قبله، وايم الله إنه كان لخليقا بالامارة، وإن ابنه من بعده لخليق بها " (٨٦٧) وحضهم على المبادرة إلى السير، فجعلوا يودعونه ويخرجون إلى العسكر بالجرف، وهو يحضهم على التعجيل، ثم ثقل في مرضه، فجعل يقول: جهزوا جيش أسامة، أنفذوا جيش أسامة، أرسلوا بعث أسامة، يكرر ذلك وهم مثاقلون، فلما كان يوم الاثنين الثاني عشر من ربع الاول دخل أسامة من معسكره على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فأمره بالسير قائلا له: " اغد على بركة الله تعالى " (٨٦٨) فودعه وخرج إلى المعسكر، ثم رجع ومعه عمر وأبو عبيدة، فانتهوا إليه وهو يجود بنفسه، فتوفي - روحي وأرواح العالمين له الفداء - في ذلك اليوم. فرجع الجيش باللواء إلى المدينة الطيبة، ثم عزموا على إلغاء البعث بالمرة، وكلموا أبا بكر في ذلك، وأصروا عليه غاية الاصرار، مع ما رأوه بعيونهم من اهتمام النبي صلى الله عليه وآله، في إنفاذه، وعنايته التامة في تعجيل إرساله، ونصوصه المتوالية في الاسراع به على وجه يسبق الاخبار، وبذله الوسع في ذلك منذ عبأه بنفسه وعهد إلى أسامة في أمره، وعقد لواءه بيده إلى أن احتضر - بأبي وأمي - فقال: اغد على بركة الله تعالى، كما (١) كل من ذكر هذه السرية من المحدثين وأهل السير والاخبار، نقل طعنهم في تأمير أسامة وأنه صلى الله عليه وآله وسلم، غضب غضبا شديدا، فخرج على الكيفية التي ذكرناها، فخطب الخطبة التي أوردناها، فراجع سرية أسامة من طبقات ابن سعد، وسيرتي الحلبي والدحلاني، وغيرها من المؤلفات في هذا الموضوع.