المراجعات - ط الجمعية الاسلامية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٣٦٢ - المراجعة ٨٨ وفيها تزييف تلك الأعذار ببينات تسطع كضوء النهار
باحضارهما، وهل كان عمر يرى أن رسول الله يأمر بالشئ الذي يكون تركه أولى ؟. وأغرب من هذا قولهم: وربما خشي أن يكتب النبي أمورا يعجز عنها الناس فيستحقون العقوبة بتركها، وكيف يخشى من ذلك مع قول النبي: لا تضلوا بعده، أتراهم يرون عمر اعرف منه بالعواقب، وأحوط منه واشفق على أمته ؟ كلا. وقالوا: لعل عمر خاف من المنافقين أن يقدحوا في صحة ذلك الكتاب، لكونه في حال المرض فيصير سببا للفتنة، وأنت - نصر الله بك الحق - تعلم أن هذا محال مع وجود قوله صلى الله عليه وآله وسلم: لا تضلوا، لانه نص بأن ذلك الكتاب سبب للامن عليهم من الضلال، فكيف يمكن أن يكون سببا للفتنة بقدح المنافقين ؟ وإذا كان خائفا من المنافقين أن يقدحوا في صحة ذلك الكتاب، فلماذا بذر لهم بذرة القدح حيث عارض ومانع، وقال هجر. وأما قولهم في تفسير قوله: حسبنا كتاب الله أنه تعالى قال: * (ما فرطنا في الكتاب من شئ) * وقال عز من قائل: * (اليوم أكملت لكم دينكم) * فغير صحيح، لان الآيتين لا تفيدان الامن من الضلال، ولا تضمنان الهداية للناس، فكيف يجوز ترك السعي في ذلك الكتاب اعتمادا عليهما ؟ ولو كان وجود القرآن العزيز موجبا للامن من الضلال، لما وقع في هذه الامة من الضلال والتفرق، مالا يرجى زواله [١].
[١] وانت - نصر الله بك الحق - تعلم أن النبي (ص) لم يقل: ان مرادي ان اكتب الاحكام، حتى يقال في جوابه حسبنا في فهمها كتاب الله تعالى، ولو فرض ان مراده كان كتابة الاحكام، فلعل النص عليها منه كان سببا للامن من الضلال، فلا وجه لترك السعي في ذلك النص اكتفاء بالقرآن، بل لو لم يمكن لذلك الكتاب إلا الامن من الضلال بمجرده لما صح تركه والاعراض عنه، واعتمادا على ان كتاب الله =