المراجعات - ط الجمعية الاسلامية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٣٢٥ - المراجعة ٧٥ وفيها ان أم المؤمنين لا تستسلم في حديثها إلى العاطفة وان الحسن والقبح العقليين منفيان عند أهل السنة
تستلم إلى العاطفة، ولا تراعي في حديثها شيئا من الاغراض، فأرجو أن تتحللوا من قيود التقليد والعاطفة، وتعيدوا النظر إلى سيرتها فتبحثوا عن حالها مع من تحب ومع من تبغض، بحث إمعان وروية، فهناك العاطفة بأجلى مظاهرها، ولا تنس سيرتها مع عثمان قولا وفعلا [١] (٧٨٦) ووقائعها مع علي وفاطمة والحسن والحسين سرا وعلانية، وشؤونها مع أمهات المؤمنين بل مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإن هناك العاطفة والغرض (٧٨٧). وحسبك مثالا لهذا ما أيدته - نزولا على حكم العاطفة - من إفك أهل الزور إذ قالوا - بهتانا وعدوانا في السيدة مارية وولدها ابراهيم عليه السلام - ما قالوا، حتى برأهما الله عزوجل من ظلمهم براءة - على يد أمير المؤمنين - محسوسة ملموسة [٢] (٧٨٨)، (ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا) (٧٨٩) وإن أردت المريد، فاذكر نزولها على حكم العاطفة إذ قالت [٣] لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " إني أجد منك ريح مغافير " (٧٩٠) ليمتنع عن أكل العسل من بيت أم المؤمنين زينب رضي الله عنها، وإذا كان هذا الغرض التافه يبيح لها أن تحدث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، عن نفسه بمثل هذا الحديث، فمتى نركن إلى نفيها الوصاية إلى علي عليه السلام، ولا تنس نزولها على حكم العاطفة يوم زفت
[١] دونك ص ٧٧ من المجلد الثاني من شرح النهج لعلامة المعتزلة، وص ٤٥٧ وما بعدها، وص ٤٩٧ وما بعدها، من المجلد المذكور، تجد من سيرتها مع عثمان وعلي وفاطمة ما يريك العاطفة بأجلى المظاهر.
[٢] من أراد تفصيل هذه المصيبة فليراجع أحوال السيدة مارية رضي الله عنها. في ص ٣٩ من الجزء الرابع من المستدرك للحاكم، أو من تلخيصه للذهبي.
[٣] فيما أخرجه البخاري في تفسير سورة التحريم من صحيحه ص ١٣٦ من جزئه الثالث، فراجع واعجب: وهناك عدة أحاديث عن عمر في ان المرأتين اللتين تظاهرتا على رسول الله انهما عائشة وحفصة، وثمة حديث طويل كله من هذا القبيل.