المراجعات - ط الجمعية الاسلامية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ١٣٣ - سليمان بن مهران الأعمش
وسدنة الآثار النبوية، وللاعمش نوادر تدل على جلالته، فمنها ما ذكره ابن خلكان في ترجمته من وفيات الاعيان، قال: " بعث إليه هشام بن عبد الملك ان اكتب لي مناقب عثمان ومساوي علي، فأخذ الاعمش القرطاس وأدخلها في فم شاة فلاكتها، وقال لرسوله: قل له هذا جوا ؟ ه، فقال له الرسول: انه قد آل ان يقتلني إن لم آته بجوابك، وتوسل إليه باخوانه، فلما ألحوا عليه كتب له: بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد، فلو كان لعثمان مناقب اهل الارض ما نفعتك، ولو كان لعلي مساوي أهل الارض ما ضرتك، فعليك بخويصة نفسك، والسلام " (٢٣٦). ومنها ما نقله ابن عبد البر - في باب حكم قول العلماء بعضهم في بعض من كتابه جامع بيان العلم وفضله [١] - عن علي بن خشرم قال: " سمعت الفضل بن موسى يقول دخلت مع ابي حنيفة على الاعمش نعوده، فقال أبو حنيفة: يا أبا محمح لولا التثقيل عليك لعدتك اكثر مما أعودك، فقال له الاعمش: والله انك علي لثقيل وأنت في بيتك، فكيف إذا دخلت علي ! (قال) قال الفضل: فلما خرجنا من عنده قال أبو حنيفة: ان الاعمش لم يصم رمضان قط، قال ابن خشرم للفضل: ما يعني أبو حنيفة بذلك ؟ قال الفضل: كان الاعمش يتسحر على حديث حذيفة ". اه. قلت: بل كان يعمل بقوله تعالى: فكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل. وروى صاحبا الوجيزة والبحار عن الاحسن بن سعيد النخعي، عن شريك بن عبد الله القاضي، قال: أتيت الاعمش في علته التي مات فيها، فبينا أنا عنده إذ دخل عليه ابن شبرمة، وابن أبي ليلى، وابو حنيفة، فسألوه عن حاله فذكر ضعفا
[١] راجع ص ١٩٩ من مختصره للعلامة الشيخ احمد بن عمر المحمصاني البيروتي.