الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٣٣ - فصل (في الكلام في الوعد و الوعيد و ما يتصل بهما)
ما يسأل على ذلك في شرح الجمل، و فيما قلناه ههنا كفاية إن شاء اللّه.
فان قيل: القول بجواز العفو يؤدي الى أن لا يقام حد لا في السرقة و لا في الزنا على أحد على وجه العقوبة، و ذلك ينافي قوله «جَزٰاءً بِمٰا كَسَبٰا نَكٰالًا مِنَ اللّٰهِ» [١] و قوله «وَ لْيَشْهَدْ عَذٰابَهُمٰا طٰائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» [٢] فبين أنه عذاب و نكال، و لو كان عقابا لبطل ذلك.
قلنا: لا يقطع أحد من السراق نكالا على وجه القطع و الثبات، بل انما يقطعه بشرط كونه مستحقا للعقاب، و متى فرضنا العفو عنه قطعناه امتحانا و لا بد لكل أحد من ذلك، لان شروط استحقاق العقاب ليست معلومة بالظاهر، لأنه يحتاج أن يكون السارق عاقلا و الشبهة مرتفعة و لا أن يكون ثابتا فيما بينه و بين اللّه تعالى و أن يكون الشهود صادقين أو إقراره صحيحا، لأنه متى لم يحصل له ذلك أو بعضه فإنما يقطعه امتحانا و كذلك إذا فرضنا حصول العفو فإنما يقطعه امتحانا، و متى فرضنا حصول جميع الشرائط و ارتفاع العفو قطعناه عقوبة فلا بد من الشرط.
و لا يمكن القطع على اقامة الحد عقوبة على القطع و الثبات إلا في الكفار و على ما بيناه من بطلان التحابط من كفره بعد ايمانه فإنه يدل على أن ما كان أظهره لم يكن ايمانا، لأنه لو كان ايمانا لاستحق عليه الثواب الدائم، و إذا كفر استحق على كفره العقاب الدائم بالإجماع و كان يجتمع الاستحقاقان، و ذلك خلاف الإجماع.
فإذا علم بذلك أن ما أظهره لم يكن ايمانا و لا يمكن أن يقال لم لا يجوز أن يقال إنما أظهره من الكفر لم يكن كفرا ليسلم له الايمان، لان إظهار الايمان ليس
[١] سورة المائدة: ٣٨.
[٢] سورة النور: ٢.